الصفحة 49 من 67

وتعال ننظر للقادة المسلمين، هل تجاوزت شخصيات الصحابة العظيمة شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام- في القيادة؟، تعال ننظر لعمر قام للناس وقال لهم: قوّموني بسيوفكم واقترحوا علي واعترضوا، فهل هناك إنسان تجاوز شخصيّة عمر؟، لا أحد تجاوز شخصية عمر؛ لأنّ عمر قائد حقيقي بميّزات، والناس يحترمون القائد الحقيقي ويملأ عيونهم القائد الحقيقي.

وأنا قلت مرة لأحد القادة هل تريد أن نكون مائة ألف واحد، ونكون واحدًا وخمسة أصفار؟ وعندما يذهب والواحد نبقى خمسة أصفار، أم تريد أرقامًا فإذا ذهب الواحد بقي 99.999 ويكملون الموضوع بصورة هيكليّة.

لا تحاول أن تصنع أعوانك بالقمع، وإنّما ارفعهم إلى مستواك. مرة حضر معنا أحدهم بعض نصائح القيادة فقال:"يا شيخ نريد أن تساعدنا في جلسة استشارة لأحد التنظيمات"، فحضرت معهم في جلسة شورى لمجلس الشورى والأمير، تكلم الأمير، فتكلم أحد الذين يريد أن يؤهِّلهم لمجلس الشورى فالتفت إليه وقال له:"كيف تقول كذا؟"، فقال له:"لم أقصد هذا قصدت هكذا"، ثمّ تكلّم الذي بعده حصلت نفس القضية، فصدقني بعد ثلث ساعة بقيت أتكلم أنا وهو واستحى باقي الناس من القمع الذي حصل ولم يبقَ أحد يقترح أي شيء، وهي كانت الجلسة الأولى والأخيرة لعملية كان من المفترض أن تكون جلسة تدريب على عملية الشورى والمشورة واتخاذ القرار الجماعي!.

فبالمختصر إذا تريد قادة فيجب أن تصنع قادة بشخصيات قوية مع الأدب والاحترام والفهم ومعرفة حدود الأعلى والأسفل، ولذلك قال هنا: [قد يخيف القلب القاسي الجنود ويجعل منهم عبيدًا، ولكننا لا نقبل العمل مع العبيد من أجل هدف مقدّس] ، في النهاية العبيد لن يعطوك الإنجاز الذي تريده.

في الفقرة التي بعدها قال: [الرئيس الطيّب القلب هو من كان قاسيًا على نفسه يعتبر المتاعب ناجمة عن أخطائه، رحيمًا مرؤوسيه يعتبر أخطاءهم متاعب يسعى إلى تخفيفيها] .

كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (الكيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أَتْبَعَ نفسه هواها وتمنّى على الله) [1] ، فإذا وقت مشكلة فالكيّس من دان نفسه لا الذي يُتبع نفسه هواها ثم يتمنّى

(1) ضعفهُ الألباني في 6 مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت