فإذا صنعت إنسانًا إمّعة غير قادر على القرار فهذا الإنسان سهل القيادة ولن يُسبِّب لك متاعبًا، ولكن لن يُنجز الأهداف التي تتوخّاها للمسلمين، فعليك أن تختار بين تابع مسحوق أو قائد ناجح قد يكون صعب القيادة.
وأنا أتكلّم عن القائد المتبوع وليس عن الجنود؛ فالجندي الأصل فيه الطاعة وتتجاوزه ولا تبحث معه التفاصيل، ولكن القائد الذي تؤهِّله للصف الأول من القيادة؛ فعليك أن تختار بين خدم وبالتالي ابتداءً لا يشاورهم وإذا اعترضوا يقمعهم وإذا لم يقتنعوا يبيعهم في سوق العبيد ويتخلص منهم، هذا نوع والنوع الآخر أن تكون رجلًا قائدًا تريد أن تحُفّ نفسك بقيادة فاعلة. إما هكذا أو هكذا.
إذا أحد لم يفهم عليّ أضرب له مثالًا بسيطًا؛ تريد امرأة وزوجة تحمل معك البيت وتربي أطفالك وتجعلهم رجالًا كبارًا وتكون إنسانة مثقّفة وفاهمة تتباحث معك في شؤون المسلمين، وبعد جلسة الأخبار تجلس وتتكلم معك في القضايا، إذا تريدها هكذا فهذا النوع من الزوجات مُتعب ولا يقتنع بسرعة ولا يأخذ الأوامر بسرعة.
وبالمقابل إذا تريد إنسانة بسيطة ساذجة أميّة تستطيع أن تديرها بدون إشكال، وهذا الأمر يشعر به الإنسان الذي كوّن أسرة. إذا تريدها هذه إنسانة سهلة المطواعة تأمرها فتطيع مباشرة وهكذا تقلبها يمينًا وشمالًا كما تريد، مع أنّ المرأة يجب أن تطيع زوجها، ولكن إذا تريدها هكذا لا تفكر ولا تقدر لا تقترح وليس عندها أي هامش؛ ففي المقابل لا تطالبها أن تكون إنسانة ذكيّة ومُنتجة وتحمي غيبتك ولو تركت لها ركامًا من المشاكل وخرجت أنت ملاحقًا في سبيل الله تُحلحل أمورك، لا يمكن، إما هكذا أو هكذا.
حتى أنا مرة سمعت من واحد قال لي أنا تزوجت إنسانة مثقّفة فأنا أتحسّر ويا ليتني تزوجت أمية!، وضرب لي مثالًا فقال: الرجل فلان -وهو داعية كبير جدًا في تيار إسلامي غير جهادي- من شدّة تعبه طلّق زوجته الداعية الكبيرة المشهورة وحلف أن لا يتزوّج إلا أميّة وتزوج أمية وارتاح.
فخلاص إذا كان هذا هدفك أنك تريد أن ترتاح فلا تطلب منها هذا الإنتاج العظيم كإنسانة كبيرة وتطالبها أن تدعو إلى الله.
فإذا تريد قادة محترمين لا تخشى على قيادتك من مركزهم، هتلر حفّ نفسه بقادة جبابرة فلم يسحقوا شخصيته ولم يتجاوزوه، فهو قائد مليء أصلًا. جنكيز خان كان حوله قادة عظام.