الصفحة 47 من 67

يتبدّل بسرعة بعد ذلك، ولا تعتبروا التصرف على هذه النحو جبنًا أو ضعفًا، إنّه هو قوة تقهر الشيء السيء بالعمل الحسن].

يعني في كثير من الأحيان أنت تشتري رجلًا بالأخلاق، لا تستطيع أن تشتريه بالعنف والقسوة والشدّة فتشتريه باللين والأخلاق.

نكتفي بهذا القدر لأنّ الشواهد كلها بنفس المعنى؛ أنّ القائد يجب أن تكون علاقته حميمة دافئة علاقة أبويّة أسريّة وليست علاقة جافّة في حدود العمل التنظيمي والجهاد، لأنّ هذه الأمور بطبيعتها قاسية وتولّد علاقات جافّة.

الفقرة التي بعدها متعلقة بها من وجه من الوجوه وهي [عاشرًا طيبة القلب] ؛ يجب أن يتحلى القائد بطيبة القلب، أن يكون إنسانًا وليس مجرّد ميكانيك علوي يتحكم بمكانيك سفلي بدون مشاعر.

يقول: [قد يُخيف القلب القاسي الجنود ويجعل منهم عبيدًا، ولكننا لا نقبل العمل مع العبيد في خدمة هدف مُقدّس] .

في النهاية أنت هدفك ليس صناعة عبيد. وهنا موضوع تعرضت له في الأشرطة الأخرى المسجّلة عندكم، وقلت لبعض القوّاد هنا وفي أكثر من مناسبة وأكثر من تنظيم، عليك يا أخي باعتباركم في صدد عمل وفي صدد تكوين جماعات وأهداف سامية؛ عليك أيها القائد أن تختار هل أنت بحاجة إلى مجموعة قادة أو إلى كتيبة خدم؟ واحد من الاثنين؛ إذا كنت تريد عبيدًا فهذا سهل ولكن لا تطلب منهم عبقريات فيما بعد، فالعبد المسحوق لا تخرج منه عبقريات ولا تخرج منه مبادرات لأنّك لم تعوّده أن يكون شخصًا مستقلًا ذا كفاءة.

الشخص القوي ذو الكفاءة شخص صعب القيادة، لأنّك صنعت منه إنسان محترم بشخصية وعقل وتفكّر، فلا يمكن أن تقول له: افعل كذا، فسيقول لك:"هذا الكمين غير صحيح فهل تسمح لي بالمناقشة؟"، فإذا قلت له:"ليس هذا من شغلك هناك ناس مختصون وأنت فقط افعل كذا"، فالإنسان المحترم لن يقبل منّك هذا الطرح ويجب أن يقتنع بالمهمّة، وأنا تكلّم عن القائد وليس عن الجندي، أتكلم عن القائد الذي صنعته ليكون نائبك وتكون معه المشورة وإذا قُتلت واستراحوا منّك فسوف يأخذ مكانك ويُتابع حمل راية المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت