الصفحة 46 من 67

لانّ عمليّة البناء التنظيمي ودخول المعارك والرئيس والمرؤوس هي حياة جافّة صعبة، فقال: تخلق معاملة الرئيس الإنسانية جوًا يلطّف هذه الحياة ..

ثم قال: [ليست المعاملة الإنسانية سوى تصرفات صغيرة غير مُتكلَّفة صادرة عن قلب بشري -يعني قلب فيه حنان في عواطفي في إحساس-؛ كالسؤال عن الصحة أو الأولاد أو الحالة المالية والاهتمام بكل ما يهم الآخرين ويُقلق بالهم] .

مثلًا أنت مقبل على كمين أو تدريب أو زحف أو تدريب متفجرات يحتاج دقّة وحضور؛ ورأيت واحدًا شاردًا غير مركِّز، فإذا تريد أن تعمل كقائد عادي فستُتابع درسك وليس لك به علاقة شارد أو غير شارد، ولكن كقائد يتحلّى بالعطف والتي سمّاها دماثة وحسن المعشر؛ تخرج عن الموضوع قليلًا فتسأله عن صحته، هل عندك صداع؟ هل هناك شيء؟ ويمكن أن توقف الدرس قليلًا وتجعله يتصرف، أو تسأله عن الأولاد أو الحالة العائلية أو الحالة المالية أو إلى آخره.

ثم قال في النقطة الثالثة: [يكسب الرئيس احترام مرؤوسيه وتقديرهم بما يحمله من معروف، وبما يُقدّمه من أمثلة في الرجولة والحزم والانضباط، ثم يكسب ثقتهم ومحبتهم باهتمامه بدقائق حياتهم -يعني تكونه علاقته معهم كعلاقة الأب والولد وليست العلاقة الجافة بين الآمر والمأمور- وباستماعه إليهم بكلّ تبسّط] يعني ينزل إلى مستواه ويكلمه على قدر عقله ويأخذ ويعطي معه بحيث يفهم مشكلته.

ثم وضع شرطًا مهمًا جدًا فقال: [شريطة أن لا يتعارض ذلك مع الانضباط -فلا يهدر شخصيّة الرئيس بهذا التواضع-، وبإفهامه أنه يهتم بمصلحتهم الخاصة بعد المصلحة العامة] .

قال: [يعتبر الإنسان الحوادث الشخصية التي تمرّ كقضية ترفيع رتبته ونقله وولادة وفاة؛ يعتبرها أمور هامّة، والرئيس الذكيّ هو من علّق على هذه الحوادث ولو بكلمة تشجيع أو تعزية، فيشدّ بذلك أواصر المحبّة ويجتذب في النفوس شعورًا بتبادل العواطف] .

هنا قال: [لا تردّوا على الكراهية بالكراهية، وعلى الأعمال السيئة بأسوأ منها؛ -يعني ولو بدرت الكراهية أو بدر عمل سيء من جندي أو مرؤوس أقل منك في الرتبة العسكرية أو في الإمارة فلا تردّ عليه بمثلها-، لأنّكم تُعقّدون بذلك الأمور وتزيدون نار البغضاء استعارًا؛ حاولوا أن تتفهَّموا المسيء وتحبّوه رغم خطئه؛ وسترون كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت