السلاح وخرجوا بتجربة جهادية قصيرة جدًا في لبنان؛ الإخوة الذين زاروهم ليتناصحوا معهم وليقولوا لهم:"نعمل كذا .. انتظروا ربما نضع ما عندنا على ما عندكم ونخطّط ونجرّب لأنّنا كلّنا في الشام"، فكان قول الأخ -رحمه الله- وهم كلّهم قُتلوا:"كل الناس جرّبوا وكلّ الناس خاضوا فنريد أن نخوض نحن أيضًا ونرى ماذا يكون معنا".
الإخلاص والتزام بالسنة يجعل الإنسان مُتقبَّلًا عند الله -سبحانه وتعالى- بعمله إن شاء الله تعالى، ولكن تجاوز السنن القدريّة التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- لا يجعل الإنسان في غنى أن يدفع ثمن تجاوز السنن.
فيجب أن تحسب حساباتك إذا أردت أن تدخل معركة، هناك هامش للتوكل على الله وهناك هامش للإيمان بالملائكة المردفين، هناك هامش لكلّ هذه الأشياء، إذا كان عندك سعة ولم تكن مجبرًا على المعركة، ولكن إن كان عندك فسحة أن تحسب إمكانياتك وإمكانيات عدوك وتستطيع أن توفر لهذه المعركة أكبر قدر ممكن؛ فإن تركك لهذه الطريقة هو ترك لـ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [1] فكان بإمكانك أن تتلافى بناءً على هذه الحسابات، وهذه الحسابات هي جوهر الواقعيّة.
هنا يأتي بقول لنابليون، قال: [تفيدنا الشجاعة في الشروع في أي عمل، ولكنها غير كافية لإنهائه] ، الشجاعة تجعلك تبدأ ولكنها غير كافية لإتمام العمل، الذي يلزمك لإتمام العمل هو المواد اللازمة لإتمام العمل؛ الجنود الكافين، التخطيط الصحيح، والعوامل المادية لإتمام العمل.
بدون شجاعة لا يبدأ الجبناء الذين عندهم إمكانيات، إذا فقدوا الشجاعة فلا يبدأون رغم وجود الإمكانيات، ولكن مصيبة التيار الجهادي في كلّ التجارب التي دخلناها لم تكن أزمة شجاعة.
أزمة الصحوة الإسلاميّة في التعامل مع المرتدين خلال المائة سنة الماضية هي أزمة شجاعة؛ أنه لا يريد أن يدخل المعركة أصلًا، فيقول لك:"لا توجد إمكانيات"، طيب قل لي كم سنة تحتاج لتوفير الإمكانيات؟ فهو ليس عنده رغبة في تحصيل الإمكانيات أصلًا، فهذا مشكلته مشكلة نية وشجاعة في دخول المعركة، ولكن إذا توفرت الشجاعة فلا تعتقد أنها كافية لوحدها لإتمام المعركة، إتمام المعركة يحتاج بعد تقوى الله -سبحانه وتعالى- والاعتماد عليه إلى توفير الوسائط بالواقعية.
(1) سورة الأنفال الآية 60.