فالآن تعال رقّم لي مشاكل الأمة في هذا العصر وأعطي كل منها رقمًا، أولها سيطرة اليهود وسيطرة النصارى، ثم حكم المرتدين، ثم مطاردتنا في الأرض، ثم نفاق العلماء، وخوف أكثر الصالحين منهم، ثم مجازر البوسنة، ثم سفك الدم .. وتعال عدّد المشاكل في الجزائر .. ثم تأتي في لحظة من اللحظات المشاكل الفكرية ظهور المبتدعة فأعطيها رقم، كم يكون رقم هذه المشكلة بالنسبة لما نزل بنا؟ يمكن رقم 270 أو 260، وربما تأتي خمسة آلاف مشكلة قبلها في التسلسل.
فلو كان الإمام أحمد موجودًا عندنا فهل تتصوّر أن يقول: أوقفوا المعارك والمشاكل فنحن عندنا مشكلة مع المبتدعة في قضية كذا وكذا؟!
كان أصل المشكلة عند إخواننا -وهم يريدون الحق أصلًا ويريدون الخير-؛ أنهم أخذوا جملة من بطون الكتب وأنزلوها على واقع منسلخ عنها نهائيًا.
هذا الكلام الذي يقوله هذا الرجل بناءً على تجارب، وصلوها هم بطريقتهم، فقال: [ليس هناك أخطر ممن يودّون توجيه سياسة الدولة بحكم يستخلصونها من بطون الكتب] ؛ وهذا لا يعني أن نترك النصوص والعقائد والصواب، ولكن هذه النصوص والعقائد جعل أهل العلم إعمالها بشيء اسمه: فقه الواقع ومناط القياس وظروف الفتوى ومعالجة الناس ومخالطة القضايا وإلى آخره.
فهذا دفعنا فيه ثمنًا كبيرًا جدًا، إذا عدّى هذا الأمر على العلماء وطلبة العلم فليس هناك مشكلة، ولكن الإشكال إذا غاب عن القائد نفسه فبدأ يخطّط على أساس قالوا في الكتب كذا وأنا قرأت في حرب العصابات كذا كذا فيريد أن يطبقها، وقال الشيخ الفلاني أن القضية كذا فيذهب ليطبق، ومرّ علينا في التجربة السورية كذا فنريد أن نطبقها في المغرب، لن يستقيم الأمر.
أنت تأخذ من التجارب والحكم والتاريخ فهم منحى مسار التجارب، ثم تنزّله على ظرفك الخاص الذي تأتي أنت له باستنباطات جديدة وبطرق جديدة، وهذه هي الواقعيّة.
ننتقل إلى النقطة التي تليها، قال: [لا يجب الاندفاع إلى الأمام بتهور ودون رويّة اعتمادًا على الشجاعة وحسن الحظّ، ولكن على دراسة الإمكانات والوسائل للعدو والصديق] .
وهذا هو الفرق بين عقليّة النظري وعقليّة المخطّط، قال لا تندفع إلى الأمام اعتمادًا على الشجاعة أو على حسن الحظّ، فتقول:"نتوكل يا شيخ ونقدم وبعدين نرى ماذا يحدث"، كما ضربت لكم مثل بإخواننا الذين حملوا