ومن أجل ذلك يفزع"الملأ"من دعوة لا إله إلا الله أضعاف أضعاف ما يفزعون من منازعيهم على السلطان الأرضي ، ويجندون طاقتهم كلها لمحاربة الدعوة ، ويستخدمون الجماهير ذاتها من بين الأدوات التي يستخدمونها لهذه الحرب ، بتزييف الحقائق لها تارة ، وتارة بالإرهاب !
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) (1) .
( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ بِآياتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) (2) .
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) (3) .
وفي مكة كانت القضية هي ذات القضية .. وكانت قريش هي"الملأ"الذي يتصدى للدعوة بالصد والحرب . ولم تكن في حقيقتها حربا بين قريش ومحمد - صلى الله عليه وسلم- إنما كانت حربا بينهم وبين"الدعوة"التي يحملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (4) .
(1) سورة غافر [ 26 ] .
(2) سورة يونس [ 75 - 78 ] .
(3) سورة الزخرف [ 54 ] .
(4) سورة الأنعام [ 33 ] .