الصفحة 18 من 272

ولكن"الملأ"يتجاهلون هذه الحقيقة ، ويتجاهلون أسسها"الاعتقادية"ومقتضياتها العملية ، حين يستبدون بالسلطة - سواء حكموا بالدكتاتورية الصريحة أم من وراء ستار كما هو الحال في"الديمقراطية" (1) ، وسواء استجابوا لشهوات الجماهير وأهوائهم أم اكتفوا بشهواتهم هم وأهوائهم (2) - ويظلون يؤصلون سلطانهم"بأنظمة"للحكم و"دساتير"عرفية أو مكتوبة تجعل لهم الحق في التحليل والتحريم ، والإباحة والمنع ..

حتى إذا جاء رسول من عند الله يقول:"لا إله إلا الله""اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"يتغير الموقف كله !

إن الملأ قد يختصمون فيما بينهم أيهم الذي يتولى"السلطة"ويستعبد الجماهير . وقد يختصمون فيما بينهم وبين الجماهير - كما حدث في الديمقراطية - أي قدر من السلطة يحتفظون به في أيديهم وأي قدر يسقطونه فُتَاتًا تتلهى به الجماهير . أما حين يأتي الرسول الذي يقول:"لا إله إلا الله""اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"فإن جوهر القضية يتغير .. وتصبح القضية هي نزع السلطة أصلا من أيدي الملأ ، بل من أيدي البشر جميعا ، وردها إلى الله صاحب السلطان ، صاحب الحق في المنع والإباحة ، والتحليل والتحريم !

(1) انظر إن شئت فصل"الديمقراطية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"حيث بينا كيف تحكم الرأسمالية من خلال الديمقراطية ، وكيف تحقق جميع مصالحها بينما يتوهم"الشعب"أنه هو مصدر السلطات .

(2) في الديمقراطية بالذات يستجاب لكثير من شهوات الجماهير الهابطة ، كجزء من اللعبة الضخمة ، لتمرير مصالح الرأ سمالية الحاكمة وإيهام الجماهير أنها هي صاحبة السلطان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت