الصفحة 63 من 529

قال الإمام ابن الأثير: (وإنما السيد من عُدت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء ... ) [1] . وقد صدق من قال:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا ... فأفعاله اللائي سررن ألوف

قال أبو هلال العسكري: (ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلةٌ، وإن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء:"الفاضل من عُدت سقطاته"، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو: كنا ممن يُميز خطأهم) [2] .

ولله در القائل:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرءَ نبلًا أن تُعد معايبه [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحضة، وأما ما اجتهدوا فيه:

1 -فتارة يصيبون،

2 -وتارة يخطئون،

فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال بجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يَعصمون ولا يؤثمون) [4] .

ومن جهة ثانية فإن زلات العلماء ليست من الشرع في شيء، ولا تنسب إلى الشرع أبدًا، ولا تعتمد بحال من الأحوال. قال الإمام الشاطبي: (إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له، وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عُدت زلة، وإلا فلو كانت معتدًا بها، لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها ...

(1) -انظر: (اللباب في تهذيب الأنساب) (1/ 9) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) .

(2) -انظر: (شرح ما يقع فيه التصحيف) (ص:6) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:371) .

(3) - انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط1374هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 69) . وقال في (4/ 195) ، و (32/ 239) ، و (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/ 580) : (وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت