الصفحة 62 من 529

وما أصدق من قال:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا ... مني، وما سمعوا من صالح دفنوا [1]

وقال آخر:

إن يسمعوا الخير يخفوه وإن يسمعوا ... شرًا أذاعوا، وإن لم يسمعوا أفكوا

وقال داود بن يزيد: سمعت الإمام الشعبي يقول: (والله لو أصبت تسعة وتسعين مرة، وأخطأت مرة لأعدوا عليَّ تلك الواحدة) [2] .

وقال محمد بن سيرين: (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم خيره) [3] . وفي زماننا-زمن الفتن-نبتت نبتة من طلبة العلم! يتصيدون زلات العلماء ويفرحون بها ويشهرون بصاحبها حتى ولو كان إمامًا من الأئمة، قد قضى نحبه في خدمة الإسلام والدفاع عنه-والمشنعون لا زالوا في أصلاب أمهاتهم-، ويجهلون أن الخطأ أمر متوقع من العالم الذي يقول ويفعل ويؤلف، والخطأ لا يستلزم الإثم دائمًا، لكنه يستلزم الأجر الواحد إن كان صاحبه عالمًا صادقًا في تحريه الحق والبحث عنه، والخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم-عليه الصلاة والسلام-.

والنقص في أصل الطبيعة كامن ... فبنو الطبيعة نقصهم لا يجحد

وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ‍! ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته [4] .

تريد مهذَّبًا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان

(1) - انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:368) ، انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) ، وقد لخصت غالب هذه النقول في هذا التقديم من (ذاكرة سجين مكافح) لشيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي فك الله أسره.

(2) -انظر: (السير) (4/ 308) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .

(3) -انظر: (البداية والنهاية) (9/ 275) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:369) .

(4) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) لخليل بن عثمان السبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت