الصفحة 59 من 529

وإذا كان لا بد من إلحاقه بأحد الصنفين: فمعلوم أن المخطئين من المؤمنين بالله ورسوله؛ أشد شبهًا منه بالمشركين وأهل الكتاب، فوجب أن يلحق بهم، وعلى هذا مضى عمل الأمة قديمًا وحديثًا، في أن عامة المخطئين من هؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام التي تجري على غيرهم، هذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون النفاق الأكبر) [1] .

قال شيخ شيوخنا الشنقيطي-رحمه الله-: (ونحن نرجو أن يغفر الله تعالى للذين ماتوا على هذا الاعتقاد؛ لأنهم لا يقصدون تشبيه الله بخلقه، وإنما يحاولون تنزيهه عن مشابهة خلقه، فقصدهم حسن، ولكن طريقهم إلى ذلك القصد سيئة، وإنما نشأ لهم ذلك السوء بسبب أنهم ظنوا لفظ الصفة التي مدح الله بها نفسه يدل ظاهرها على مشابهة صفة الخلق، فنفوا الصفة التي ظنوا أنها لا تليق قصدًا منهم لتنزيه الله، وأوَّلوها بمعنى آخر يقتضي التنزيه في ظنهم، فهم كما قال الشافعي-رحمه الله:

رام نفعًا فضرَّ من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقًا

ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا) [2] .

وقال الشيخ عبد بن يوسف الجديع:(وفي الأشعرية علماء لهم قدم في خدمة الشريعة، أمثال: الحافظين أبي بكر البيهقي، وأبي القاسم بن عساكر، والإمام العز بن عبد السلام، وغيرهم من فضلاء الأشعرية، نذكرهم بما لهم من المحاسن، غير أننا ننبه على ما وقعوا فيه من البدعة، فإن الحق لا محاباة فيه، ولا تمنعنا بدعتهم من الانتفاع بعلومهم في السنن والفقه والتفسير والتاريخ وغير ذلك، مع الحذر.

ولنا أسوة بالسلف والأئمة؛ فإنهم رووا السنن عن الكثير من المبتدعة لعلمهم بصدقهم) [3] .

(1) -انظر: (السير) (12/ 496/497) .

(2) -سورة الأحزاب، رقم الآية: (5) ، انتهى من (أضواء البيان) (7/ 448/449) .

(3) -فائدة: قال شيخنا أبو الفضل في (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 99/100/ 101) : (رأيت أن أسرد هنا من رُمِي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو: أحدهما وهم:

1 -إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد .. ثقة يُغرب، وتُكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه. (التقريب) (ص:45/رقم:189 - ع) ، وقال الأرناؤوط وعواد في (التحرير) (1/ 89/رقم:189) : (لم يكن إبراهيم بن طهمان مرجئًا بالمعنى المعروف لأصحاب هذه النحلة، بل: كان ممن يرجو لأهل الكبائر الغفران ولا يكفرون بها ... ) . انظر: (تهذيب الكمال) (1/ 364/رقم:183) ، أو: (2/ 108) ، و (تهذيبه) (1/ 151/رقم:204) ، أو: (1/ 129) ، و (الخلاصة) (1/ 48/رقم:223) ، و (الكاشف) (1/ 40/رقم:147) ، و (السير) (7/ 380/381 - تكلموا فيه للإرجاء) ، و (الميزان) (1/ 38) ، و (تذكرة الحفاظ) (1/ 213) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 107) ، و (تاريخ ابن معين) (6/ 109) ، و (الثقات) (6/ 27) ، و (ثقات العجلي) (1/ 211/رقم:47) ، و (تاريخ بغداد) (6/ 110) ، و (هدي الساري) (ص:518) ، و (اللباب في تهذيب الأنساب) (2/ 291) .

2 -أيوب بن عائذ الطائي، ثقة رمي بالإرجاء. (التقريب) (ص:73/رقم:616 - خ م ت س) ، و (تحريره) (1/ 161/رقم:616) ، و (تهذيب الكمال) (2/ 417/رقم:607) ، أو: (3/ 478) ، (1/ 422/رقم:658) ، و (الخلاصة) (1/ 125/رقم:678) ، و (الكاشف) (1/ 98/رقم:525) ، و (الثقات) (6/ 59) .

3 -ذرُّ بن عبد الله المرهبي، بضم الميم وسكون الراء، ثقة عابد رمي بالإرجاء. (التقريب) (ص:154/رقم:1840 - ع) ، و (تحريره) (1/ 385/رقم:1840) ، و (تهذيب الكمال) (6/ 81/رقم:1796) ، أو: (8/ 511) ، و (تهذيبه) (3/ 41/رقم:1902) ، و (الخلاصة) (1/ 338/رقم:1975) ، و (الكاشف) (1/ 252/رقم:1500) .

4 -شبابة بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء. (التقريب) (ص:214/رقم:2733 - ع) ، و (تحريره) (2/ 104/رقم:2733) ، و (تهذيب الكمال) (8/ 261/رقم:2667) ، أو: (12/ 343) ، و (تهذيبه) (3/ 589/رقم:2808) ، أو: (4/ 300) ، و (الخلاصة) (1/ 509/رقم:2992) ، و (الكاشف) (2/ 3/رقم:2248) ، و (السير) (9/ 513 - صدوق إلا أنه يرى الإرجاء) .

5 -عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم، صدوق رمي بالقدر. (التقريب) (ص:285/رقم:3756 - م 4) ، وقال الأرناؤوط وعواد في (التحرير) (2/ 297/رقم:3756) : (بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن سعد، ويحيى بن سعيد القطان-وناهيك به في انتقاء الرجال وتشدده فيهم-، ويعقوب بن سفيان، وقال: ثقة، وإن تكلم فيه سفيان، فهو ثقة حسن الحديث. وذكر يحيى بن سعيد سبب تضعيف سفيان له، فقال: كان سفيان يضعفه من أجل القدر، فهذا تضعيف ضعيف غير معتبر ... وذكره الذهبي في كتابه النافع الماتع:"من تُكلم فيه وهو موثق") ، و (تهذيب الكمال) (11/ 40/رقم:3692) ، أو: (16/ 416) ، و (تهذيبه) (5/ 22/رقم:3861) ، أو: (6/ 111) ، و (السير) (7/ 21) ، و (الكاشف) (2/ 145/رقم:3130) ، و (الخلاصة) (2/ 142/رقم:3971) .

6 -أبو يحيى الْحِمَّاني، هو عبد الحميد بن عبد الرحمن. (التقريب) (ص:286/ 633/رقم:3771/ 8443 - خ م د ت ق) ، قال الحافظ: (صدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء) وفي (التحرير) (2/ 300/301/رقم:3771) : (بل: صدوق حسن الحديث، وهو إلى التوثيق أقرب، وقد وثقه ابن معين والنسائي في رواية، وابن قانع، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وضعفه أحمد-فيما قيل-وابن سعد، والعجلي-في ثقاته 2/ 70/رقم:1010 - ولعلهم ضعفوه لأجل ما رمي به من الإرجاء، وفي هذا التضعيف ما فيه بسبب العقائد، كما يظهر من تفاصيل أقوالهم فيه. وقد روى له البخاري حديثًا واحدًا في"فضائل القرآن"(رقم:5048) من روايته عن بُريد بن عبد الله ابن أبي بردة، عن أبي موسى في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". وهذا الحديث قد رواه مسلم (رقم:793) من طريق أخرى عن أبي بردة، عن أبي موسى، وهو حديث صحيح معروف). انظر: (تهذيب الكمال) (11/ 60/رقم:3708) ، أو: (16/ 452) ، و (تهذيبه) (5/ 30/رقم:3877) ، أو: (6/ 119) ، و (الخلاصة) (2/ 145/رقم:3987) ، و (الكاشف) (2/ 147/رقم:3146) ، و (السير) (10/ 541 - كان داعية إلى الإرجاء) . إرجاء أمر عثمان وعلي ...

7 -عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رَوَّاد، بفتح الراء وتشديد الواو. (التقريب) (ص:315/رقم:4160) ، وقال الأرناؤوط وعواد في (التحرير) (2/ 379/رقم:4160) : (بل: ثقة، أخطأ في أحاديث كما يخطئ الناس، وهو من أثبت الناس في ابن جريج، وإنما نُقم عليه الإرجاء، فضعفه بعضهم بسبب ذلك، وقد أطلق توثيقه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، والخليلي. وقال ابن عدي: وعامة ما أنكر عليه الإرجاء) . (تهذيب الكمال) (12/ 18/رقم:4093) ، أو: (16/ 452) ، و (تهذيبه) (5/ 283/رقم:4286) ، أو: (6/ 119) ، و (الخلاصة) (2/ 145/رقم:3987) ، و (الكاشف) (2/ 200/رقم:3471) ، و (السير) (7/ 186/187 - مرجئ) .

8 -عثمان بن غياث البصري، بمعجمة ومثلثة: (ثقة، ورمي بالإرجاء) (ص:340/رقم:4508) ، و (تحريره) (2/ 444/رقم:4508) ، و (تهذيب الكمال) (12/ 468/رقم:4436) ، أو: (19/ 473) ، و (تهذيبه) (5/ 507/رقم:4643) ، أو: (7/ 146) ، و (الخلاصة) (2/ 271/رقم:4776) ، و (الكاشف) (2/ 249/رقم:3773) .

9 -عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمْداني، بالسكون، المُرهبي، أبو ذر الكوفي: (ثقة رمي بالإرجاء) (التقريب) (ص:367/رقم:4893 - خ د ت س فق) ، و (تحريره) (3/ 71/رقم:4893) ، و (تهذيب الكمال) (21/ 334) ، أو: (14/ 61/رقم:4813) ، و (تهذيبه) (6/ 49/رقم:5047) ، أو: (7/ 444) ، و (الخلاصة) (2/ 335/رقم:5154) ، و (الكاشف) (2/ 300/رقم:4099) ، و (السير) (6/ 386) ، و (معرفة الثقات) (2/ 165/رقم:1339) .

10 -خالد بن مخلد القطواني بفتح القاف والطاء، (التقريب) (ص:143/رقم:1677) ، وضعفه الأرناؤوط وعواد في (تحرير التقريب) (1/ 352/رقم:1677) ، قال الذهبي في (الميزان) في حديث: (الولي) : (حديث غريب جدًا، لولا هيبة"الجامع الصحيح"لعدوه في منكرات خالد ابن مخلد، وذلك لغرابة لفظه) . انظر: (تهذيب الكمال) (5/ 407/رقم:1634) ، أو: (8/ 163) ، و (تهذيبه) (2/ 533/رقم:1735) ، أو: (3/ 116) ، و (الخلاصة) (1/ 308/رقم:1801) ، و (الكاشف) (1/ 230/231/رقم:1362) ، و (السير) (10/ 218 - صدوق كان يتشيع) . ثم ذكر شيخنا في (ذاكرة سجين مكافح) أكثير من مائة رجل ممن روى لهم الشيخان أو: أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت