-قال شيخنا أبو الفضل: ومن أجل هذا أنزل الله الكتب وبعث الرسل لكي يرسوا العدالة في الأرض كلها-
وقال أيضًا: (إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين [1] ، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامةَ الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه) [2] .
وقال أيضًا: (فإن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي يُكَفَّر تاركها. كما ثبت في(الصحاح) عن النبي-صلى الله عليه وعلى آبه وصحبه وسلم-، في (الرجل الذي قال:"إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذرُّوني في اليم؛ فوالله لئن قدر عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين"، فقال الله له:"ما حملك على ما فعلت؟"، قال:"خشيتك"فغفر له) .
فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك، أو: شك، وأنه لا يبعثه، وكل واحد من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده، فخاف من عقابه، فغفر الله له لخشيته.
(1) -وهذه أول قاعدة من قواعد التكفير-كما سترون ذلك-في كتاب شيخنا أبي الفضل: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:65) .
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 487/488) ، انتهى من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) ، لشيخ شيخنا عبد العزيز ابن محمد بن علي العبد اللطيف.