1 -حكم المعانقة عند التهنئة في العيد؟ (رقم السؤال: 819) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله تعالى أن يحفظ الشيخ أبا محمد المقدسي وجميع مشايخي الأفاضل.
سؤالي: ما حكم المعانقة في العيد؟ وإذا كانت لم ترد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فهل تدخل في أبواب البدعة مِن جهة تخصيص العيد بها كما شاع عند كثير من الناس أم إنّ الأمر ليس كذلك ولا حرج من تخصيص العيد بها؟
مشايخي الكرام: لو تفضّلتم وأجبتم على سؤالي قبل العيد حتى نقدم على الأمر عن بينة. وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.
السائل: همام
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
لا بأس بالمعانقة في العيد وغيره, خلافًا لمن ظنها بدعة .. دخل سفيان بن عيينه على مالك رضي الله عنه فصافحه مالك،
وقال: لولا المعانقة بدعة لعانقتك. قال سفيان: عانق من هو خير منّي ومنك، عانق النبى (صلى الله عليه وسلم) جعفرا حين قدم من الحبشة. قال مالك: ذلك خاص بجعفر. قال سفيان: بل عام، ما يسع جعفرا يسعنا إذا كنا صالحين. أفتأذن لي أن أحدّث في مجلسك. قال: نعم يا أبا محمد. قال: حدّثني عبد الله بن طاوس عن عبد الله بن عاب رضي الله عنه قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة اعتنقه النبى (صلى الله عليه وسلم) وقبّل بين عينيه، وقال:"جعفر أشبه الناس بنا خلقًا وخلقًا .." [ترتيب فرُوُق القَرَافِى - للبَقُّورى ص 546 - 547] ,
وقد ورد في المعانقة أيضًا: حديث أبي ذر الذي أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال:"قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني, وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي, فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني .."قال الحافظ:"ورجاله ثقات, إلا هذا الرجل المبهم".اهـ [فتح الباري 11/ 71] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"قدم زيد بن حارثة المدينة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي, فأتاه فقرع الباب, فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فاعتنقه وقبله" [أخرجه الترمذي] .
وورد التزام ابن التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه صلى الله عليه وسلم إلى حديقته؛ كما في"مختصر الشمائل" (113) .
وعن جابر بن عبد الله قال:"بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاشتريت بعيرًا, ثم شددت عليه رحلي, فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام, فإذا عبد الله بن أنيس, فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته" [رواه البخاري في الأدب المفرد بإسناد حسن كما قال الحافظ] , وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب المعانقة".
وأما ما أخرجه الترمذي وغيره من طريق حنظلة بن عبيد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: (يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه: أينحني له؟ قال: لا, قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا, قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم) .
فهو حديث في أحسن أحواله أنه حسن, لكن دون زيادة الالتزام -وهي محل النزاع-, فقد تفرد بها حنظلة وهو ضعيف, جاء في الميزان للذهبي:"قال يحيى: تركته عمدًا, كان قد اختلط, وضعفه أحمد, وقال: منكر الحديث يحدث بأعاجيب, وقال ابن معين: ليس بشيءٍ, تغير في آخر عمره, وقال النسائي: ليس بقوي, وقال: مرة ضعيف ..".اهـ [2/ 397 - 398] .
وقد تُوبع حنظلة؛ تابعه شعيب بن الحبحاب, إلا أنه ذكر السجود بدل الالتزام. وتابعه كثير بن عبد الله, إلا أنه ذكره دون ذكر الانحناء والالتزام.