فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 60

فقد كانت الثورة المصرية قد قامت [1] وملأت المظاهرات شوارع القاهرة وغيرها من المدن تهتف ضد الإنجليز، وتطالب بالجلاء التام أو الموت الزؤام. ويطلق الإنجليز الرصاص من مدافعهم الرشاشة على المتظاهرين فيسقط منهم كل يوم قتلى بلا حساب.

· وفي وسط هذه المظاهرات الجادة [2] قامت مظاهرة النسوة، وعلى رأسها صفية هانم زغلول زوجة سعد زغلول [3] ، وتجمع النسوة أمام ثكنات قصر النيل، وهتفن ضد الاحتلال. ثم. بتدبير سابق، ودون مقدمات ظاهرة، خلعن الحجاب، وألقين به في الأرض، وسكبن عليه البترول، وأشعلن فيه النار. وتحررت المرأة!!! [4] .

ويعجب الإنسان الآن للمسرحية وخلوها من المنطق.

· فما علاقة المظاهرة القائمة للاحتجاج على وجود الاحتلال الإنجليزي، والمطالبة بالجلاء عن مصر. ما علاقة هذا بخلع الحجاب وإشعال النار فيه؟!

· هل الإنجليز هم الذين فرضوا الحجاب على المرأة المصرية المسلمة من باب العسف والظلم، فجاء النسوة يعلنَّ احتجاجهن على وجود الإنجليز في مصر، ويخلعن في الوقت ذاته ما فرضه عليهن الإنجليز من الحجاب؟!

· هل كان الإنجليز هم الذين سلبوا المرأة [حق] السفور منذ ذلك الزمن السحيق. فجئن اليوم [يتحررن] من ظلمهم، ويلقين الحجاب في وجههم تحديًا ونكاية فيهم؟!

ما المنطق في المسرحية؟!

لا منطق في الحقيقة!

(1) انظر الحديث عن الثورة المصرية في كتاب"واقعنا المعاصر"ص 315.

(2) كانت جادة وإن شابها الانحراف الذي سنتحدث عنه فيما بعد.

(3) اسمها الحقيقي صفية مصطفى فهمي. ولكنها سميت صفية زغلول باسم زوجها سعد زغلول على طريقة الأوربيين في إلحاق الزوجات بأسماء أزواجهن تأثرًا بالغزو الفكري وعملية التغريب. ولكن [الجماهير] لم تفطن لذلك ولم تستنكره!

(4) سمي ميدان الإسماعيلية الذي تحللت فيه المرأة من حجابها الإسلامي [ميدان التحرير] تخليدًا لهذه الذكرى العظيمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت