الصفحة 7 من 164

ويعطي ابن القيم تصورا شاملا لارتباط الخلق بقضية الأسماء والصفات، وذلك من خلال البصيرة في تلك القضية فيقول تحت عنوان"البصيرة في الأسماء والصفات": هي أن يشهد قلبك الرب تبارك وتعالي مستويا على عرشه متكلما بأمره ونهيه بصيرا بحركات العالم علوية وسفلية، أشخاصه وذواته، سميعا لأصواته، رقيبا على ضمائرهم وأسرارهم، وأمر الممالك تحت تدبيره نازل من عنده وصاعد إليه، وأملاكه بين يديه تنفذ أوامره في أقطار الممالك موصوفا بصفات الكمال، منعوتا بنعوت الجلال، منزها عن العيوب والنقائص والمثال، هو كما وصف نفسه في كتابه وفوق ما يصفه به خلقه، حي لا يموت، قيوم لا ينام، عليم لا يخفي عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، بصير يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، سميع يسمع ضجيج الأصوات بأختلاف اللغات على تفنن الحاجات، تمت كلماته صدقا وعدلا، وجلت صفاته أن تقاس بصفات خلقه شبها ومثلا، وتعالت ذاته أن تشبه شيئا من الذوات أصلا، ووسعت الخلقية أفعاله عدل او حكمه ورحمه وإحسانا وفضلا، له الخلق والأمر، وله النعمة والفضل، وله الملك والحمد، وله الثناء والمجد، أول ليس قبله شيء، وأخر ليس بعده شيء، ظاهر ليس فوقه شيء، باطن ليس دونه شيء أسماؤه كلها أسماء مدح وحمد وثناء وتمجيد، ولذلك كانت حسنى، وصفاته كلها صفات كمال ونعوته كلها نعوت جلال، وافعاله كلها حكمه ورحمه ومصلحه وعدل، كل شيء من مخلوقاته دال عليه ومرشد لمن رآه بعين البصيرة إليه، لم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلا، ولا ترك إنسانا سدى عاطلا، عإلى زيادة كرامته، تعرف إلى عباده بأنواع التعرفات، وصرف لهم الآيات، ونوع لهم الدلالات، ودعاهم إلى محبته من جميع الأبواب، ومد بينه وبينهم من عهده أقوى الاسباب، فأتم عليهم نعمه السابعة، وأقام عليهم حجته البالغة، أفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذى كتبه أن رحمته تغلب غضبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت