كانوا في ذات أنفسهم أولياء لله تعالى، بل ومن أنبيًائه ورسله. إن الله تعالى لم يقطع ما قطع من المواعيد لأفراد متفرقين مشتتين وإنما قطعها لجماعة منسقة متمتعة بحسن الإدارة والنظام، قد أثبتت نفسها - فعلًا- أمة وسطًا أو خير أمة في الأرض. (أبو الأعلى المودودي) .
الخاتمة
صورة وصفية سلفية للإنسان
وفي خاتمة الكتاب نعرض صورة كتابية سلفية للنفس البشرية يظهر منها جليًا القدرة التعبيرية الرائعة في وصف الإنسان، لنثبت من خلال هذه القدرة التعبيرية أن السلف هم الذين يملكون القدرة الكاملة في التعبير عن النفس البشرية ظاهرا وباطنا. وأن السلف هم أصحاب الحق الأصلي في طرح تلك القضية على العقل البشري ليفهم كل إنسان نفسه كما أراد الله له أن يفهم.
فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه وإلى بدنه وصفاته فترى به من العجائب
والصنعة ما يفضي إلى العجب وكل ذلك صنع الله من قطرة ماء قذرة، فترى من هذا صنعه في قطرة ماء، فما صنعه في ملكوت السماوات وكواكبها؟ و ما حكمته في أوضاعها وأشكالها ومقاديرها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها، واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها؟ فلا تظن أن ذرة من ملكوت السماوات تنفك عن حكمة وحكم بل هي أحكم خلقًا وأتقن صنعًا وأجمع للعجائب من بدن الإنسان، بل لا نسبة لجميع ما في الأرض إلي عجائب السماوات. ولذلك قال تعالى: أَنْتُمْ أَشَدُّ