الصفحة 267 من 276

وسنظل نحيا قبلك البشرى حتى يبلغنا النصر بإذن الله

وأخيرًا نأتي إلى الصفات النفسية والأخلاقية للجماعة والأمة صاحبة الحق في الولاية على البشر.

جماع القول في سنة الله في باب الإمامة:

هذا وأريد الآن أن أبين لكم بكلمات موجزة تلك السنة التي سنها الله تعالى في باب الإمامة والتي مازالت نافذة من الأزل، وستبقى جارية ما دام النوع البشري حيًا قائمًا على فطرته على هذه المعمورة. فهاكم إياها:

إذا لم تكن في الأرض طائفة منظمة متصفة بكل من الأخلاق الأساسية والأخلاق الإسلامية، وهي تستخدم - مع ذلك - الوسائل والأسباب المادية، فلابد أن يُسَلم زمام القيادة والسيادة في العالم إلى طائفة تكون أكثر جمعًا واجتيازًا للأخلاق الأساسية والإنسانية، والأسباب المادية من غيرها؛ وذلك بأن قد جرت مشيئة الله أن يبقى نظام هذا العالم جاريًا مطردًا على كل حال، فمن ثم يفوض أمر إدارته وتسيير دفة شؤونه إلى أعظم الطوائف المعاصرة قدرة وأكثرها كفاءة، أما إن كانت في الأرض فئة منظمة تمتاز من بين سائر الفئات الموجودة وتفضلها جميعًا في الأخلاق الإسلامية والأخلاق الإنسانية العامة معًا ثم لا تقصر في الوقت نفسه في استخدام الأسباب المادية حق استخدامها فمن المستحيل عندئذ أن تتسلم قيادة الأرض وتتمتع بسيادتها فئة أخرى بازائها؛ فإن ذلك مما يناقض من فطرة الكون ويناقض سنة الله التي سنها في الشؤون البشرية ويناقض مواعيده التي وعد بها المؤمنين الصالحين من عباده في غير موضع من كتابه العزيز. والله تعالى لا يحب الفساد في أرضه، وأي فساد أبشع وأشنع من أن ينقاد زمام أمور الأرض لفئة تعبث وتملأها ظلمًا وجورًا مع أن فيها فئة صالحة قادرة على تسيير دفة حكمها طبقًا لمشيئة الرب ومرضاته تعالى. ومما ينبغي ألا يغيب عن البال أن نظام الاستخلاف في الأرض لا يمكن أن يتغير ويتبدل بمجرد وجود فرد صالح أو أفراد صالحين مشتتين في الدنيا، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت