أنه لا يقوم بأحكام الشريعة على وجهها الأمثل إلا من علمها علما صحيحا، فإن العمل الصحيح فرع عن العمل الصحيح.
وقد سافر من أجل تحصيله الأفاضل وقطعوا له المفاوز [1] ، وهو الذي من طلبه وقام به علما وعملا فقد هُدي إلى صراط مستقيم.
(1) بوب البخاري في صحيحه للرحلة بابين في كتاب العلم، أما الباب الأول فهو باب الخروج في طلب العلم، والثاني هو الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله، وقد روى البخاري عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس الفزاري في صاحب موسى فمر بهما أبي بن كعب ... الحديث وفيه: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: أتعلم أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا فأوحى الله عز وجل إلى موسى بلى عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية ... ) الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب الخروج في طلب العلم ورواه أيضا مسلم، وورد أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخشيت أن أموت قبل أن أسمعه) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى في مسنده والطبراني في الأوسط، وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة: لا أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني فركب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة فسأله رواه البخاري، وعن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل ثم ما نسخها شيء، رواه مسلم والنسائي، وعن قيس بن كثير قال قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما جئت لحاجة؟ قال: لا قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث؟ رواه الترمذي، وعن عبد الله بن بريدة أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائرا ولكني سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجوت أن يكون عندك منه علم قال وما هو قال كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثا وأنت أمير الأرض قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه قال فما لي لا أرى عليك حذاء قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي أحيانا، رواه أبو داود، وروى الخطيب البغدادي عن عبيد الله بن عدي قال: بلغني حديث عند علي فخفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق.