الصفحة 19 من 39

فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لان لازم ذلك وصفه بالتحتية، فمن جاز أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت، فقال السلطان: ما أنا وصفته حتى يلزمني بل هو وصف نفسه، فبهت بن فورك فلما خرج من عنده مات فيقال انشقت مرارته. اهـ [1]

قلت: فهذه أقوال أهل العلم والفضل، وكذلك أهل الكلام أنفسهم تدل على ذم ما يسمونه علم الكلام والفلسفة، والذي يسميه البعض كذبا وزورا علم أصول الدين أو علم العقائد، وقد أطلت بعض الشيء في نقل أقوالهم لأني رأيت هذا العلم يدرس في زماننا هذا في كثير من المعاهد الحكومية في بلاد المسلمين، فوجب التحذير من ذلك، وإن زعم أهله أنه علم نافع، فإنه لا ينتج إلا عقلا فاسدا وعقيدة حائرة ضالة، ولا ينتج عقيدة صالحة ولا علما نافعا، وإن زعم أهله غير ذلك كذبا وزورا.

ومن العلم الذي لا ينفع كذلك بل يضر المرء في دينه ودنياه علوم التنجيم والسحر والكهانة، فإن الله تعالى نهى عنها وبين حقيقتها في كتابه العزيز حيث قال سبحانه (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يُعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يُفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) [2] ، ولقد تكلم العلماء في بيان فساد علم الكهانة والسحر وضلال أهله، واختلفوا في كفر الساحر، وجمهورهم على قتله، وكفى بذلك رادعا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

العلم النافع.

وأما العلم النافع الذي ينفع المكلف في دينه ودنياه فهو علم الكتاب والسنة وما تفرع عنهما، وما لزم لتحصيلهما من علوم الأدوات مثل علم النحو واللغة وأصول الفقه ومصطلح الحديث وغيرها.

وهذا هو الذي مدح الشرع من طلبه وحض على طلبه، بل وأمر به، وهو الذي ورد فيه ما ذكرنا من الأدلة في فضل العلم، وهو الذي يجب السعي وإنفاق الأعمار في تحصيله، إذ

(1) السابق ج17/ 487، راجع تلبيس إبليس ج1/ 102ـ103.

(2) سورة البقرة، الآية: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت