كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذلك وسواس الشياطين
وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال لبشر المريسي: العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل زنديق أو رُمي بالزندقة، وقال أيضا رحمه الله: من طلب الدين بالكلام تزندق.
قال ابن أبي العز: وذكر بعض الأصحاب في الفتاوى: أنه لو أوصى لعلماء بلده لا يدخل المتكلمون، وأوصى إنسان أن يوقَف من كتبه ما هو من كتب العلم، فأفتى السلف أن يباع ما فيها من كتب الكلام، ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية ... إلى أن قال رحمه الله: فكل هؤلاء ـ أي أهل الكلام ـ محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم ... إلى آخر كلامه.
وقال أيضا رحمه الله: قال ابن رشد الحفيد، وهو أعلم الناس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم في كتابه (تهافت التهافت) : ومن الذي قال في الإلهيات شيئا يُعتد به.
وكذلك الآمدي أفضل أهل زمانه واقف في المسائل الكبائر حائر، وكذلك الغزالي رحمه الله انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمات وصحيح البخاري على صدره.
وكذلك أبو عبد الله بن عمر الرازي قال في كتابه الذي صنفه (أقسام اللذات) :
نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم قال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن.