الصفحة 294 من 306

إن العقيدة في الآخرة فسحة في التصور، وسعة في النفس، وامتداد في الحياة ضروري في تكوين النفس البشرية ذاتها، لتصلح أن تناط بها تلك الوظيفة الكبيرة .. كذلك هي ضرورية لضبط النفس عن شهواتها الصغيرة ومطامعها المحدودة، ولفسحة مجال الحركة حتى لا تيئسها النتائج القريبة ولا تقعدها التضحيات الأليمة .. وهي صفات ومشاعر ضرورية كذلك للنهوض بتلك الوظيفة الكبيرة .. والاعتقاد في الآخرة مفرق طريق بين فسحة الرؤية والتصور في نفس (الإنسان) وضيق الرؤية واحتباسها في حدود الحس في إدراك (الحيوان) ! وما يصلح إدراك الحيوان لقيادة البشرية، والقيام بأمانة الله في الخلافة الراشدة.

لذلك كله كان التوكيد شديدا على عقيدة الآخرة في دين الله كله .. ثم بلغت صورة الآخرة في هذا الدين الأخير غايتها من السعة والعمق والوضوح .. حتى بات عالم الآخرة في حس الأمة المسلمة أثبت وأوضح وأعمق من عالم الدنيا الذي يعيشونه فعلا وبهذا صلحت هذه الأمة لقيادة البشرية تلك القيادة الراشدة التي وعاها التاريخ الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت