(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) .
إن الإسلام يتخذ للنصر عدته الواقعية التي تدخل في طوق العصبة المسلمة فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) .. إنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان، وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون العقيدة على حريتهم في اختيارها فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها، والأمر الثاني أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها. والأمر الرابع أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده، ومن ثم فالحاكمية لله وحده سبحانه.
إن الإسلام ليس نظاما لاهوتيا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب وتنظيما للشعائر ثم تنتهي مهمته. إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية، فلا مفر للإسلام لإقرار منهجه الرباني من تحطيم تلك القوى المادية وتدمير السلطات التي تنفذ تلك المناهج الأخرى وتقاوم المنهج الرباني. وينبغي للداعية ألا يتمتم وهو يعلن هذه الحقيقة الكبيرة، ينبغي أن يستشعر بالعزة. ينبغي أن يذكر الدعاة دوما أن الإسلام حين ينطلق في الأرض إنما ينطلق ٌلإعلان تحرير الإنسان بتقرير ألوهية الله وحده وتحطيم ألوهية العبيد. إنه لا ينطلق بمنهج من صنع البشر ولا تقرير سلطان زعيم أو دولة أو طبقة أو جنس. إنه لا ينطلق لاسترقاق العبيد ليفلحوا مزارع الأشراف كالرومان، ولا لاستغلال الأسواق والخامات كالرأسمالية الغربية، ولا لفرض مذهب بشري من صنع بشر جاهل قاصر كالشيوعية وما إليها من المذاهب البشرية، إنما ينطلق الدعاة بمنهج من صنع الله العليم الخبير الحكيم البصير. ولتقرير ألوهية الله وحده وسلطانه لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعبيد. هذه هي الحقيقة الكبيرة التي يجب أن يدركها المهزومون الذين يقفون بالدين موقف الدفاع وهم يتمتمون ويجمجمون للاعتذار عن المد الإسلامي والجهاد الإسلامي .. إذن يجب إعداد العدة .. وهي في حدود الطاقة إلى أقصاها، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها. والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقويا وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين ولتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله .. إنه لا بد من الأخذ بالأسباب والوسائل وبذل آخر ما في الطوق ليستحق المسلم المدد من ربه، فالمدد لا يأتي للقاعدين المستريحين المسترخين الذين ينتظرون، ولا يزيدون شيئا عن الانتظار.