الصفحة 23 من 306

هناك دائمًا شبهة كاذبة أو الأمنية العاتبة: لماذا يا رب؟ لماذا يصاب الحق وينجو الباطل لماذا يبتلى أهل الحق وينجو أهل الباطل؟ ولماذا لا ينتصر الحق كلما التقى مع الباطل ويعود بالغلبة والغنيمة؟ أليس هو الحق الذي ينبغي أن ينتصر؟ وفيم للباطل هذه الصولة؟ وفيم يعود الباطل من صدامه مع الحق بهذه النتيجة، وفيها فتنة للقلوب وهزة ...

لقد وقع بالفعل أن قال المسلمون في غزوة أحد في دهشة واستغراب (أنّى هذا) .. ويريح الله القلوب المتعبة ويجلو كل خاطرة تندسّ إلى القلوب من هذه الناحية ويبين سنته وقدره وتدبيره أمس واليوم وغدا ... إن ذهاب الباطل ناجيًا في معركة من المعارك وبقاءه منتفشًا فترة من الزمان ليس عناه أن الله تاركه أو أنه من القوة بحيث لا يُغلب أو بحيث يُضرّ الحق ضررًا. وإن ذهاب الحق مُبتلى في معركة من المعارك وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه أو أنه متروك للباطل يُهلكه ويرديه ... كلا إنما هي حكمة وتدبير هنا .. وهناك .. يُملي للباطل ليمضي إلى نهاية الطريق وليرتكب أبشع الآثام وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد العذاب باستحقاق. ويبتلي الحق ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت .. فهو الكسب للحق والخسار للباطل مضاعفًا هذا وذاك هنا وهناك .. والمعركة يريدها الله أن تكون قضيته هو .. فالعقدة التي تحيك في بعض الصدور والسّبهة التي تجول في بعض القلوب وهي ترى أعداء الله وأعداء الحق متروكين لا يأخذهم العذاب ممتعين في ظاهر الأمر بالقوة والسلطة والمال والجاه مما يوقع الفتنة في قلوبهم وقلوب الناس من حولهم ومما يجعل ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يحسبون أن الله سبحانه لا يتدخل في المعركة بين الحق والباطل فيدع للباطل أن يحطم الحق ولا يتدخّل لنصرته. أو يحسبون أن هذا الباطل حق، وإلا فلم يتركه الله ينمو ويكبر ويغلِبْ؟ .. أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب على الحق في هذه الأرض وأن ليس من شأن الحق أن ينتصر ثم ... يدع المبطلين الظلمة الطغاة المفسدين يلجّون في عتوهم ويسارعون في كفرهم ويلجّون في طغيانهم ويظنون أن الأمر قد استقام لهم وأن ليس هناك من قوة تقوى على الوقوف في وجههم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت