الصفحة 8 من 118

واجب، والسؤال عنه بدعة"، فنفسر اللفظ لا نتجاوز معناه على ما استعملته العرب فيه ونفرق بينه وبين سواه مع تنزيه الله عن مماثلة مخلوقاته؛ فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فمن نفى صفاته كان معطلا، ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا، والواجب إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء} ، فهذا رد على الممثلة {وهو السميع البصير} ورد على المعطلة؛ فالممثل يعبد صنمًا والمعطل يعبد عدمًا."

افتتح الشيخ جوابه هذا بالبسملة اقتداءً بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كتبه ورسائله إلى الملوك وغيرهم، فقد جرت سنته - صلى الله عليه وسلم - بالبدء بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، بعد البسملة سأل الشيخ الله تعالى بربوبيته التيسير والعون على إنجاز المطلوب وثنا بخطبة الحاجة ثم انتقل إلى سبب تأليف هذه المقدمة؛ فقد سأله بعض إخوانه أن يكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على تفسير القرآن وفهم معانيه، وتفيد في نقد الأقوال والآراء التي قيلت في التفسير، وتضع بين يدي المفسر أصول الموازنة والترجيح بينها متى اقتضى ذلك، وتزيف الباطل منها، وتنتصر للصحيح، وقد ذكر -رحمه الله- أنه أملاها من فؤاده.

نص -رحمه الله- على قاعدة هامة من قواعد أهل السنة في منهج التلقي والاستدلال والنظر قال:

"والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود":

ويشبه ذلك ما قاله في رسالته (الرد على البكري) :"والعلم شيئان: إما نقل مصدق، وإما بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان مسروق، وكثير من كلام هؤلاء هو من هذا القسم من الهذيان، وما يوجد فيه من نقل فمنه ما لا يميز صحيحه عن فاسده، ومنه ما لا ينقله على وجهه، ومنه ما يضعه في غير موضعه"، وهذا تنبيه منه -رحمه الله- إلى أن الفاصل بين آراء المفسرين هو الدليل -نقلي أو عقلي-، فلا يقبل من أقوالهم إلا ما وافق صريح المنقول وصحيح المعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت