الصفحة 78 من 118

احتياطا -كما هو معلوم-، فلو سمعت خبرين من مصدرين مختلفين؛ لصدقت لاستبعاد تواطئ الناقلين على الكذب أو الغلط، وكلما كثرت مخارج الخبر مع تباعد الأمكنة؛ كلما زاد المرء اقتناعًا بصحته، فنحن نجزم بوجود الصين وأمريكا وإن لم نكن زرناهما.

سؤال: هل يفرق العلماء بين الأحاديث القطعية الثبوت -كالمتواترة- والأحاديث التي تفيد القبول.

جواب: متى صح الحديث فهو مقبول وعليه العلم والعمل فلا فرق بين متواتر وآحاد، ولكن للتفريق بعض الثمرات كما لو وقع تعارض بين حديث متواتر وحديث آحاد ولم يمكن الجمع بينهما؛ فيرجح المتواتر على الآحاد، هذا نظريا فلا أعرف مثالا له في الواقع، وأيضا في التكفير: فمن أنكر خبر الآحاد ليس كمن أنكر الخبر المتواتر؛ فعند أبو حنيفة من أنكر واقعة الإسراء يكفر ومن أنكر المعراج لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، ومن ثمرة التفريق أيضا قبول القراءات؛ فالقراءة الشاذة عرفها العلماء بأنها ما نقل آحادا هذا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت