الصفحة 65 من 118

الكتاب أخبارهم ويضمنها كتبه وروي عنه أيضا أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي، ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها ... وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض، وكلام أئمتهم فيه طويل عريض"، ونقل عن الشافعي قوله:"كتب الواقدي كذب."] اهـ."

العمل عند أهل العلم على قبولها، ولم يردوها بالكلية كما قد يفهم من كلام الإمام أحمد؛ فقد تساهلوا فيها ولم يعاملوها معاملة الأحكام إذ لم تكن حاجتهم إلى التفسير كحاجة من بعدهم، فقد سبق القول أن أغلب القرآن كان مفهوما عند السلف وهم أصحاب اللسان والسليقة، فليس مقصودهم أنه لا أصل لها مطلقا أو أنها لا تصح خاصة، لكن الشأن أن أغلبها مراسيل كما فسرها شيخ الإسلام ابن تيمة، وقد تعددت مخارجها، وألفاظها في الجملة متواطئة، والاختلافات بينها ليست مأثرة لاتفاق الأصل، وقد تلقاها العلماء بالقبول وأغلبها جاء ممن حاله الاعتناء بالتفسير واللغة وبلغ فيهما شأنا مع ضعفه وعدم اعتماده في أحاديث الأحكام، فلو عاملوا هذه الأحاديث بتحوط -كما هو شأنهم في الحلال والحرام-؛ لما صح منه إلا القليل.

قال البيهقي في (الدلائل) :"قال يحي بن سعيد القطان:"تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث، ثم ذكر ليث بن أبي سليم وجويبر بن سعيد والضحاك محمد بن السائب يعني الكلبي، وقال: هؤلاء لا يحمد حديثهم ويكتب التفسير عنهم". وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب".

قال الخطيب:"إن التفسير يتضمن أحكاما، طريقها النقل، فيلزم كتبه، ويجب حفظه، إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود، حيث أحتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات، لغلبة علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت