الصفحة 64 من 118

من قوة بالرمي رواه مسلم، وبذلك يرد تفسير مجاهد بالخيل، وكتفسير العبادة بالدعاء في قوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} "."

وقد يشهد لهذا الرأي أنه لما سئل الإمام أحمد عن موسى بن عبيدة ومحمد بن إسحاق قال:"أما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدث أحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث- كأنه يعني المغازي ونحوها-، فأما إذا جاءك الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أبو الفضل (الراوي) - أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام".

وعلق ابن حجر على مقولة الإمام أحمد"ثلاثة لا أصل لها":"ينبغي أن يضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي، وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي، وفي الملاحم على الإسرائيليات، وأما الفضائل فلا تُحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية بدأ، وبفضائل الشيخين، وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنها."

ووردت عند الخطيب البغدادي في (الجامع) بلفظ:"ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي و الملاحم والتفسير".

ويرى الخطيب أن: ["هذا الكلام محمول على وجه وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها. فأما كتب الملاحم؛ فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية. وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن؛ فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان"، ثم قال:"سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال أحمد:"من أوله إلى آخره كذب فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا"، ونقل عن نعيم بن حماد قوله:"أول ما ظهر من مقاتل الكذب هذا، قال للرجل أما لو قلت أصفر أو كذا أو كذا من كان يرد عليك. ولا أعلم في التفسير كتابا مصنفا سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه. وأما المغازي؛ فمن المشتهرين بتصنيفها وصرف العناية إليها محمد بن إسحاق المطلبي ومحمد بن عمر الواقدي، فأما ابن إسحاق؛ فقد تقدمت منا الحكاية عنه أنه كان يأخذ عن أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت