كالأزواج؛ فإن الله أنزل في الفرائض ثلاث آيات مفصلة، ذكر في الأولى الأصول والفروع، وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرض كالزوجين وولد الأم، وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب -وهم الأخوة لأبوين أو لأب-، واجتماع الجد والإخوة نادر؛ ولهذا لم يقع في الإسلام إلا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل أو لذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه، وقد يكون للغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح، فالمقصود هنا التعريف بجمل الأمر دون تفاصيله."اهـ"
الشرح:
1 -التضمين
استأنف كلامه -رحمه الله- عن تعبيرهم بألفاظ متقاربة عن المعنى المراد بعد أن عرج على التضمين، ومن ذلك قولهم لا ريب -أي لا شك-، فهو تقريب لأن الريب فيه زيادة على معنى الشك؛ فإن الريب شك يتضمن اضطرابًا وحركة قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} ، قال ابن عطية:"أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاما".
وقولهم {ذَلِكَ الْكِتَابُ} أي"هذا القرآن"ففسروا"ذلك"بـ"هذا"و"الكتاب"بـ"القرآن"و"هذا"من التقريب، وإن كان المشار إليه واحدا ولكن الإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، لأن في الغيبة والبعد زيادة معنى"التعظيم"، وهذا معلوم من كلام العرب والكتاب والقرآن فيهما معنى الجمع والضم، قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) :""كتب": الكاف والتاء والباء أصل صحيح واحد يدل على جمع شيءٍ إلى شيءٍ"، وإن كان"القرآن"فيه زيادة معنى الإظهار والبيان.
2 -قوله:"وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا، فإن مجموع عباراتهم أدلُّ على المقصود من عبارة أو عبارتين":