الصفحة 52 من 118

2 -"التعبير بألفاظ متقاربة لا مترادفة عن المعنى المراد":

وهو أن تفسر الكلمة بألفاظ مختلفة ومعانيها متقاربة، كما في الأمثلة التي ساقها:"المور"أي"الحركة"، قال:"حركة خفيفة سريعة"، فكل مور حركة، وليست كل حركة مورا،"الوحي"أي"الاعلام"، قال:"إعلام سريع خفي"، فكل وحي إعلام وليس كل إعلام وحيًا، هناك اختلافات دقيقة بين اللفظ المفسَر والكلمة المفسِرة له؛ فهي تقرب المعنى ولا تطابقه فلا ترادف، وشيخ الإسلام نصَّ هنا على قلة الترادف في اللغة وأنه في القرآن خاصة نادر أو معدوم، والألفاظ المتقاربة تقرب المعنى لمن جهله، وهو نوع ثالث من الصنف الثاني من اختلاف التنوع.

3 -التضمين:

مدخل: الفعل قسمان: لازم، ومتعد. واللازم هو الذي لا يطلب مفعولًا، والمتعدي يطلب مفعولًا، والتعدي هو ارتباط الفعل بمفاعيله بواسطة حروف الجر، فيقال: تعدى الفعل إلى مفعوله بحرف الجر، وهذه الحروف هامة إذ تعرب عن المعنى المراد، ف"رغبت عنه"لها معنى مضاد ل"رغبت فيه"،"عدلت إليه"و"عدلت عنه"، ملت إليه وملت عنه أيضا متقابلة المعنى.

يذكر أئمة اللغة لكل فعل يتعدى إلى مفعول أو أكثر حرف الجر الذي يتعدى به بناءً على استقرائهم لكلام العرب، والنزاع بينهم: هل إذا عُدي الفعل بغير ما يتعدى به في الأصل يكون التجوز في الحرف أو أنه في الفعل، فلو قلنا بتناوب الحروف؛ فليس هناك إضافة للمعنى، أما لو قلنا بتضمين الفعل؛ فهناك زيادة في المعنى، فيصير عندنا فعل مضمن (محمل-متشرب) بمعاني فعل آخر، وهذه المسألة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين؛ فالقول بجواز جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض هو قول أكثر الكوفيين بخلاف البصريين، ونسب ابن القيم طريقة الكوفيين إلى ظاهرية النحاة، ومذهب البصريين إلى فقهاء أهل العربية، وابن تيمية يقول بالتضمين ولا يرى التناوب بين الحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت