الصفحة 32 من 118

الله باعتبار دلالتها على ذات الرب مترادفة.

قال ابن القيم:"عن أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كلها نعوت ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به توجب له المدح والكمال".

فمثلًا من أسماء السي: ف المهند والبتار والمشرفي والحسام والقلعي والمخذم والهتار؛ فإن هذه الأسماء تدل على ذات السيف، ولكن يختص كل منها بنعت خاص: المهند بنسبته إلى الهند، والصمصام السيف الذي لا ينكسر، والأرقد السيف غليظ المتن، والمخذم السريع القطع ونحو ذلك.

7 -أشار -رحمه الله- إلى كون الأسماء تدل على الذات وعلى الصفات بأنواع الدلالات الثلاث: دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة اللزوم.

-دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على كامل المعنى، مثل دلالة البيت على سائر أجزائه، فلا يقول الرجل: بعت البيت على فلان، ثم يقول: إنما أردت حجرة من حجر البيت، أو أردت الجدار؛ لأن الأصل في البيت أنه يشمل سائر هذه الأجزاء، ولهذا إذا أراد أن يستثني شيئا فإنه يقول: بعت البيت إلا كذا وكذا منه، فدلالة البيت على سائر أجزائه هذه دلالة مطابقة، وإنما سميت دلالة مطابقة لمطابقة اللفظ لكامل المعنى الذي وضع له.

-دلالة التضمن: وهو دلالة اللفظ على جزء من المعنى الذي وضع له، مثل دلالة البيت على السقف، أو دلالة البيت على الجدار؛ فهذه دلالة تضمن لأن البيت يتضمن هذا الذي ذكر وغيره، مثل اسم الخالق فإنه يدل دلالة مطابقة على الذات وعلى الصفة لأنه وضع لهذا، فإذا دل على الصفة منفردة عن الذات؛ فإن هذه تسمى صفة تضمن وسميت دلالة تضمن لأن اللفظ يتضمن هذا الجزء من المعنى.

-دلالة اللزوم وهو دلالة اللفظ على أمر خارج عن المعنى الذي وضع له اللفظ ولكنه يستلزمه إما عقليا أو عرفيا؛ مثال ذلك: دلالة السقف على الجدار، فإن هذه الدلالة دلالة لزوم، فإنه ليس من معاني السقف: الجدار، فإذا قلت السقف لا يعرف في معناه الجدار لكنه يستلزمه عقلًا، فلا يتصور أن يوجد سقف بلا جدار، وأما استلزامه له عرفا مثل: دلالة مجيء الملك والأمير على مجيء الحاشية؛ فإن مجيء الملك لا يدل على مجيء الحاشية لكنه يستلزمه عرفا، لأنه في عرف الملوك إذا جاء الملك جاءت الحاشية والأعوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت