الصفحة 31 من 118

العامة، قد يطلق أهل السنة أحيانا بما يقابل الروافض، وقد تقول: أهل السنة ويقابله المعتزلة، أو أهل السنة ويقابله المتكلمون، أو أهل السنة ويقابلهم الصوفية-، فمن قال أن الأشاعرة من أهل السنة؛ يقصد فيما وافقوا أهل السنة فيه، فهم لا ينسبون إلى أهل السنة إلا بقيد، فيقال: هم من أهل السنة في كذا في الأبواب التي لم يخالفوا فيها مذهب أهل السنة، فلا يجوز إطلاق القول بأنهم من أهل السنة لما في أقوالهم من مخالفات كثيرة لمذهب السلف [1] ولهذا شيخ الإسلام يقول أن هذه الأسماء متكافئة مع أنه يقول في مواضع أخرى أن هذه الأسماء مترادفة باعتبار ومتباينة باعتبار لكن باعتبار المعاني المقيدة، أما باعتبار المعاني المطلقة فيقال هي متكافئة.

6 -قاعدة: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني،

وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله -عز وجل-، وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص، فالحي العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم كلها أسماء لمسمى واحد -وهو الله سبحانه وتعالى-، لكن معنى الحي غير معنى العليم غير معنى القدير وهكذا. (القواعد المثلى)

وهي مسألة تضمن الأسماء للصفات؛ فإن أسماء الله تعالى الحسنى ليست أعلامًا محضة كما تقول المعتزلة، فإن أسماء

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلفظ"أهل السنة"يراد به من أثبت خلافة الثلاثة، فيدخل في ذلك -أي في لفظ أهل السنة- جميع الطوائف إلا الرافضة، وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول: القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة"، وقال أيضا عند ذكره ذم السلف لأهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم:"وإن كان في كلامهم من الادلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم".

قال الشيخ سفر الحوالي:"مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان: المعنى الأعم: وهو ما يقابل الشيعة، فيقال: المنتسبون للإسلام قسمان: أهل السنة والشيعة المعنى الأخص: وهو ما يقابل المبتدعة، وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا، وعليه كتب الجرح والتعديل، فإذا قالوا عن الرجل: إنه صاحب سنة، أو كان سنيًّا، أو من أهل السنة، ونحوها؛ فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية، كالخوارج، والمعتزلة، والشيعة، وليس صاحب كلام وهوى، وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة".

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:"فالمتأول لبعض الصفات كالأشعرية لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير باب الصفات، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة. .. كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقًا للحق وإنكارًا للباطل وإنزالًا لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها ...".

فمصطلح أهل السنة له إطلاق عام يدخلون فيه وإطلاق خاص لا يكون الأشاعرة فيه من أهل السنه والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت