كبلوغ الدليل من عدمه، والاختلاف في صحته، واختلاف قواعد التصحيح، وهل يسلم من المعارض أم هو منسوخ، وكالإجمال في الألفاظ والاشتراك وفي الدلالة هل تثبت وهل لها معارض، والاختلاف في الترجيح، والاختلاف في القواعد الأصولية بين المجتهدين، وفي مناط الحكم وفي تحقيق مناط الحكم بعد الاتفاق على المناط، ونحو ذلك.
2 -اختلاف التنوع:
كأن تتنوع العبارات وتتحد في دلالتها على معنى واحد؛ فالآية تحتمل المعنيين المذكورين لعدم التضاد بينهما فتحمل الآية عليهما وتفسر بهما، ففي اختلاف التنوع يمكن الجمع بين القولين فمثلا لو قلنا: اذكر اسم طائر: فأجاب الأول: الحمام، وأجاب الثاني: الهدهد، وأجاب الثالث: الصقر، فإن الإجابات الثلاث رغم اختلافها صحيحة؛ فكل من الحمام والصقر والهدهد نوع مميز مختلف عن النوع الآخر ولكنها جميعا داخلة في جنس الطيور ويعبر كل منها عن المقصود ويؤدي المطلوب على سبيل التمثيل.
فالصنف الأول من اختلاف التنوع: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه لكنها تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، فهما اتفقا على المراد لكن عبر كل واحد منهما عنه بتعبير غير الأول، كما لو قال الأول: السيف هو المهند، وقال الثاني: السيف هو الصارم، وأسماء رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء القرآن؛ فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد.
الحاصل أن السلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر كمن يقول: الصراط المستقيم هو القرآن وهو الإسلام وهو السنة والجماعة وهو طريق العبودية؛ فلا منافاة بينها ولا تضاد وكلها تندرج ضمن معنى عام.
3 -اختلاف التضاد:
هو تباين العبارات في اللفظ والمعنى؛ فالآية لا تحتمل المعنيين معا للتضاد بينهما، فتحمل على الأرجح منهما بإحدى قواعد الترجيح، ففي اختلاف التضاد لا يمكن الجمع بين القولين.