عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، فقال: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار) .
-تخصيص العام:
كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، فخصصت السنة ميتة البحر بدلالة الحديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال:"لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ) ".
-تقييد المطلق:
قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فقيدت السنة النبوية لفظ (اليد) باليد اليمنى من المفصل كما في كتاب"الحدود"لأبي الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون من المفصل.
ومثل قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قيدت السنة ذلك بالثلث كما في الحديث: (عن عامر بن سعد(بن أبي وقاص) عن أبيه قال عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال، قلت: أفأتصدق بشطره، قال: لا، الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس).
هناك خلاف بين أهل العلم في مقدار بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن على قولين:
الأول: أنه بيَّن لأصحابه جميع معاني القرآن، والثاني: أنه لم يبين لهم إلا ما احتاج إلى بيان مما لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال الوحي أو تقييد مطلق أو تفسير مجمل أو تخصيص عام أو توضيح مبهم وإزالة لبس. والقول الثاني