والسبب الحقيقي وراء هذه العداوة والقتل أن هذه الآلهة كان لها سدنتها الذين يخدمونها ويرغبوا الناس فيها وينتفعوا منها ماديا (واجتماعيا) على شكل عطايا وهدايا لهذه الآلهة والمعابد التي تقام لها وما إلى ذلك، فمعنى أن يأتي المسيح عليه السلام ويعبد الناس لغير الآلهة فهذا يعني أن هؤلاء سيفقدون مركزا اجتماعيا كبيرا وما يترتب عليه من فقد لهذه المزايا المادية لهذا المركز، فما كان من هؤلاء إلا أنهم أعلنوها حربا على المسيح عليه السلام وأتباعه وكان نتيجة لذلك أن شعب هذه المنطقة انقسم إلى قسمين، قسم يتبع المسيح وقسم لا يتبع المسيح (الذين اتبعوا الإله وهم الأغلبية) فاضطرب النشاط الاجتماعي وانتشرت العداوات وذلك لعدم توحد العقيدة، فانقسم الناس إلى مشارك في أنشطة الكهنة والسدنة، ومعاد لهم، وثالث معتزل الاثنين، فاضطربت الدولة تدريجيا حتى جاء عصر الإمبراطور (( أغسطين ) )الذي اعترف بأتباع المسيح ورفع عن النصارى الاضطهاد والتعذيب، فبدأ عصر جديد وتطور اجتماعي أدى إلى تطور الدولة الرومانية بعد أن كادت أن تنهار تحت وطأة الصراع والاضطهاد العقائدي نتيجة للخلاف في العقيدة.
وإذا أردنا أن نضرب الأمثلة فلن ننتهي، و لكن الذي وضح وسيتضح بإذن الله أن أي تصرف لأي حاكم في مخالفة النظام الموضوع للعقيدة المعروفة بتفاصيلها والذي يحقق أهداف هذه العقيدة سيكون له تأثير خطير على تكوين الأمة التي يحكمها، فينقسم الشعب إلى مؤيد ومخالف وما يعقب ذلك من اضطراب الحياة لاجتماعيه والاقتصادية، لذلك تداولت دويلات إسلامية قامت ثم انهارت، وذلك لأن ما ادعته من العقيدة لم يتحقق فعلا، فاضطرب التكوين الاجتماعي للدولة (مثل تميز فئات على فئات من الشعب، وطبيعة القوانين المخالفة للعقيدة) وانقسم الرعايا والأعوان إلى مؤيد ومخالف في أمر أو تفصيل من تفصيلات العقيدة، فاختل البيان وضعف ولم يستطع مقاومة الهزات فانهار.
يتبع إن شاء الله