الصفحة 71 من 251

كَانُوا يَعْمَلُونَ) . [سورة المائدة، الآية 62] .

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) . [سورة المائدة الآيتان 78 - 79] .

وما بنا من حاجة إلى مناقشة مزاعمهم التي يبنون عليها وجودهم كله وتخطيطهم كله.

ولكن لا بد مع ذلك من كلمات تقال..

فأما أنهم مضطهدون خلال التاريخ فذلك حق في عمومه (1) ، وأما أنهم مضطهدون بغير ذنب فمغالطة لا يسندها التاريخ. إنما يكرههم الناس لسوء خصالهم وسوء أفعالهم. من أكلهم الربا، وأكلهم أموال الناس بالباطل، ومسارعتهم في الإثم والعدوان، ونشرهم الفاحشة في الأرض، وسعيهم إلى إيذاء الناس ولو أحسنوا إليهم، ونشرهم الاضطراب في كل مكان حلوا فيه، ونكرانهم الجميل.. وخصال أخرى كثيرة منفرة.

ولقد اضطهدهم النصارى في أوربا بسبب اعتقادهم أنهم صلبوا المسيح عليه السلام (2) ، ولم يجدوا لهم صدرًا حنونًا إلا في العالم الإسلامي، ففروا من الاضطهاد الأوربي إلى الأندلس الإسلامية يحتمون فيها من الظلم، وينعمون بالعدل والحرية والأمن، ويمارسون نشاطهم كله مطمئنين.

ولما قامت الصليبية بمطاردة المسلمين وإخراجهم من الأندلس، هاجروا إلى المغرب، فهاجر اليهود معهم فرارًا من الاضطهاد الكنسي، وسعيًا وراء الأمن والطمأنينة في ربوع الإسلام. كذلك أووا إلى الدولة العثمانية، وعاشوا في مختلف البلاد الإسلامية الخاضعة للحكم العثماني آمنين مطمئنين، ناجين من الاضطهاد

(1) إلا فيما يتعلق بالعالم الإسلامي، فقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الذميين من أهل الكتاب ونفذ المسلمون الأمر.

(2) نعلم نحن المسلمين أن المسيح عليه السلام لم يصلب، ولكن هذا لا ينفي عن اليهود جهدهم الذي بذلوه في تحريض الحاكم الروماني على صلبه، حتى أمر بصلبه بالفعل، لولا أن الله رفعه إليه ونجاه من كيد اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت