الصفحة 86 من 103

-وفاته وثناء الأئمة عليه:

خرجت دمشق على بكرة أبيها في يوم الاثنين لعشرين خلت من ذي القعدة سنة 728هـ لرؤية جنازة الشيخ ابن تيمية قبل أن يوارى التراب وخرج كثير من النساء والصبيان حين سمعوا بخبر وفاته وحضر جماعة للتبرك به وتقبيله ثم صلى عليه بالقلعة ثم حمل إلى جامع دمشق للصلاة عليه بعد صلاة الظهر فامتلأت الطرقات بالناس واشتد الزحام حتى حمل النعش على الرؤوس إلى أن ووري الجثمان التراب، بلغ عدد الرجال الذين مشوا في جنازته حوالي ستين ألف أو أكثر وعدد النساء خمسة عشر ألفا [1] .

وللتبرك به شرب جماعة الماء الذي فضل من غسله واقتسموا بقية السدر الذي غسل به وقاموا بشراء لوازمه بأثمان باهظة فدفع في طاقيته خمسمائة درهم وفي خيط الزئبق الذي يضعه في عنقه لدفع القمل مائة وخمسين درهما [2] .

-ثناء الأئمة عليه:

كان رمه الله نموذجا للعالم المسلم في علمه وزهده وعبادته كما كان في شجاعته وصبره وعفوه، جذب إليه كثيرا من العلماء بقوة شخصيته ووفرة علومه كما نفر منه البعض لهذه الأسباب حسدا منهم وحقدا فأثنى عليه علماء عصره ومن أتى بعدهم ثناء لم ير له مثيل حتى عدوه بمكان الفقهاء الأربعة لولا بعد الزمن بينه وبينهم [3] .

وهنا سنذكر بعض أقوال العلماء في الثناء عليه إذ لا يمكننا حصر ذلك مهما حاولنا لكثرته:

قال عنه ابن الزملكاني: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها ... إلى أن قال:

ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر ...

هو حجة الله قاهرة ... هو بيننا أعجوبة الدهر ...

هو آية في الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر [4]

وقال عنه ابن الوردي:

(كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الإحاطة لله تعالى، غير أنه يغترف من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي" [5] ."

وقال عنه البزار (أما معرفته بصحيح المنقول وسقيه فإنه في ذلك من الجبال التي لا ترتقي إلى ذروتها ولا ينال سنامها قل أن ذكر له قول إلا وقد أحاط علمه بمبتكره وذاكره وناقله أو أثره أو راو إلا وقد عرف حاله من جرح وتعديل بإجمال وتفصيل) [6] .

وقال عنه ابن عبد الهادي (كان بحرا لا تكدره الدلاء وحبرا يقتدي به الأحبار الألباء طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار) [7] .

وقال عنه الحافظ المزي (ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه) [8] .

وقال عنه الحافظ الذهبي: (شيخنا الإمام العالم العلامة الأوحد شيخ الإسلام مفتي الفرق قدوة الأئمة أعجوبة الزمان بحر العلوم حبر القرآن، تقي الدين سيد العباد أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية) [9] .

وقال عنه ابن سيد الناس اليعمري المصري"إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكرا بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه .." [10] .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية جـ4 ص135ز، 136. ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص362، 371.

(2) ابن كثير البداية والنهاية جـ14 ص136.

(3) د. ناصر بن سعد الرشيد: مقالة في: رسالة المسجد 4/ 3/ 1401هـ.

(4) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص137، ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص9.

(5) الألوس جلاء العينين ص10.

(6) الأعلام العلية ص32.

(7) العقود الدرية ص7.

(8) العقود الدرية ص7.

(9) المصدر السابق ص9.

(10) ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص10.

وابن سيد الناس هو الشيخ فتح الدين محمد بن أبي عمرو بن محمد بن يحيى ابن سيد الناس الربعي اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري ولد سنة 671هـ سمع الكثير وأجاز له الرواية جماعة من المشايخ، لم يكن في مصر مثله في حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والملح والأشعار توفى سنة 734هـ.

ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت