بفطرته يجب أن يكون له مأوى يأوي إليه . فيأوي - في بداوته وقلة حيلته - إلى الكهوف . ثم ينشئ أكواخا من غصون الشجر . ثم يبني أكواخا من الخشب المصنع ، أو بيوتا من الطين . أو بيوتا من الحجر أو قصورا شامخات .. ما الذي تغير ؟ حب المأوى ، والسكن إلى المسكن ، أم صورة المأوى ، وما يحتويه من أدوات الراحة ، وأدوات التجميل والزينة ؟
بفطرته يحب أن ينتقل من مكان إلى مكان ، يتعرف على الجديد ، ويزداد علما بالبيئة من حوله ، ويحاول استغلال ما يحصل عليه في تحسين أحواله . فينتقل - في بداوته - على قدميه في المساحة المحدودة التي يمكن لقدميه أن تحملاه في إطارها . ثم يستأنس دواب الحمل ، فتوفر عليه جهد التحرك بجسده ، ويستمتع بتحرك"الأداة"وهو فوقها مستقر ، وهي تحمله إلى مسافات أوسع مما كانت قدماه تصلان إليه . ثم تزيد معلوماته وقدراته فيستنبط أدوات للحمل أسرع وأكثر راحة ، فيخترع السيارة ، ويخترع الطائرة ، ويخترع الصاروخ ، ويدور الأرض كلها في ساعات .. ما الذي تغير ؟ رغبة التنقل أم الوسيلة ؟