قال الشيخ عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي فك الله أسره: (للعالم في تلبيس الدين والإمامة في الكفر إن خذله الله مسالك أربعة:
الأوَّل: التصريح بالدعوة إلى الضلالة والجدال عنه.
كما قال كعب بن الأشرف لقُريشٍ ما حكاه الله عنه: {ألم تر إلى الَّذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضَّلالة ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الَّذين آمنوا سبيلًا} ، وذكر الله عن علماء بني إسرائيل افتراءهم الكذب عليه في آياتٍ كثيرة.
وقد يكون ذلك منهم صراحةً بالدعوة إلى الباطل الصريح، إمَّا بالفتوى الباطلة وإمَّا بتحريف الكلم عن مواضعه، والزيادة في كتاب الله والنقص منه.
ويكون منهم تارةً: على طريق التلبيس وخلط الحقِّ بالباطل كما قال عزَّ وجلَّ عنهم: {وإنَّ منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله} .
الثاني: السكوت عن بيان باطل أهل الشرك وأئمَّة الكفر من الأمراء والحكَّام، مع مشايعتهم على سائر أمورهم ومدحهم والثناء عليهم.
وهذا يجعل العامَّة لا يرون فرقًا بين علم العالم وأفعال الحاكم، وهذا مشاهدٌ فالناس يستدلُّون على كلِّ ما يفعله الحكَّام بفلانٍ من أهل العلم وفلان ولو كان هذا كفرًا أو ذنبًا ما جالسوه وأثنوا عليه وجمعوا الناس عليه.
الثالث: السكوت المطلق عن بيان الباطل، ولو لم يكن معه إظهار مشايعةٍ أو مدحٌ للطواغيت.