رأي في جهاد الحركة الإسلامية سنة (9691م) :
والحق أن الدعوة قصرت من ناحيتين:
1 -الأولى: أنها تأخرت في التحرك للجهاد وسبقتها المنظمات العلمانية والقومية الشيوعية التي يجمعها جميعا العداء للإسلام ومحاربة الخط الإسلامي.
إذ قلما كنت تجد آنذاك مصليا في المنظمات، ولعلك تستطيع أن تدرك السوء البالغ الذي كانت تحياه المنظمات والدرك الهابط الذي كانت تتخبط فيه أنه في (4) نيسان سنة (0791م) -الذكرى المئوية لميلاد لينين المئوي- اتفقت المنظمات جميعا -دون استثناء- على أن تحتفل ولمدة أسبوع بهذه الذكرى المجيدة المشرفة!! واشترك وزير الأوقاف الأردني آنذاك بالترتيب للإحتفال وفي الإسهام في إنجاحه.
وبإمكانك بعد هذا أن تتصور الضيق البالغ الذي كان يأخذ بخناقنا -أبناء الحركة الإسلامية- ونحن نعيش في هذا الوسط المظلم المكفهر.
وأذكر أنني ط لبت لمحاكمة عسكرية لأنني انتقدت جيفارا فقلت للمثقف الثوري وهو يمثل الإدعاء العام (من هو جيفارا? فقال: مناضل شريف، فقلت له: ما هو دين فتح? فقال: فتح لا دين لها، فقلت له: أما أنا فديني الإسلام وجئت لأجاهد في سبيل الله، وأما جيفارا فهو تحت قدمي هذا.
وهذا الغثاء لم يكن موجودا سنة (8491م) لأن الحركة الإسلامية آنذاك كانت سيدة الموقف ورمز الصمود والنجم المتألق على الساحة الفلسطينية، وذلك لأنها سبقت الناس إلى الجهاد وبقيت ثابتة حتى عصفت بهم النوائب التي ساقها الله على يد حكامهم العرب يومئذ.
فإذا كانت الحركة الإسلامية تعيب على المنظمات الثورية بيساريتها وانحرافها وتخبطها وإغوائها للشباب، فما ذاك إلا لغياب الحركة الإسلامية.
وجدير إذا الليوث توارت ... أن يلي ساحها جموع الثغالب
2 -والعامل الثاني: لتبجح أهل الباطل وانتفاشهم وانتفاخهم أن عدد المسلمين كان قليلا في منظمة فتح، لقد كانت المنظمات اليسارية تسب الله ورسوله عمدا أمامنا ليغيظونا، وقد كانت بجانبنا جبهة ديمقراطية (نايف حواتمه) ، فكانت كلمة السر في الليل أثناء الحراسة شتم الله أو النبي أو الدين، وكنا أحيانا نلتقي في تجمع فنقف لنؤذن فيصطفون مقابلنا يرددون:
إن تسل عني فهذي قيمي ... أنا ماركسي لينيني أممي
والحق أنه لولا الله ثم لافتة فتح لمزقونا إربا إربا أو لمنعونا من الجهاد في سبيل الله.
إعتذار:
ونحن نعتذر للحركة الإسلامية أن رأسها كان رهن الأغلال والقيود في سجون عبد الناصر، وقد أعلن هذا الطاغوت من فوق قبر لينين سنة (5691م) أننا ألقينا القبض على سبعة عشر ألفا من الإخوان المسلمين، ولئن عفونا المرة الأولى فلن نعفو المرة الثانية، ولقد صب عليهم من العذاب ما لم تره حركة في الأرض أبدا، يقول الأستاذ محمد قطب: راجعت تاريخ الإضطهاد في البشرية فلم أر جماعة اضطهدت وعذبت مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر اللهم إلا ما كان من محاكم التفتيش في إسبانيا التي أبادت المسلمين.