عملية سيد قطب:
ولقد كان الأخ أبو عمرو (صلاح حسن) يعد لعملية بالصواريخ يسميها عملية سيد قطب ضد دورية من عدة دبابات، ورتب الخطة وأشرف على المكان وزرع الصواريخ التي سيطلقها بالكهرباء، ولكن المنية كانت له بمرصد إذ كمن له اليهود قرب الشارع ودارت بينهم معركة سقط فيها أبو عمرو شهيدا واستشهد معه محمود البرقاوي، وزهير قيشو (من حماه) ومن الموافقات العجيبة أن تاريخ الشهادة كان في نفس اليوم الذي استشهد فيه سيد قطب (92) أغسطس (آب) سنة (0791م) .
وهكذا فاز أبو عمرو بالشاهدة -كما نرجو من الله ولا نزكي على الله أحدا- قبل ضرب العمل الفدائي في الأردن بعشرين يوما، وشيعت جنازته بوداع مهيب في مطار عمان واستقبلت في مطار الكويت حيث يسكن أهله، وكان يوما من أيام المسلمين في الكويت.
وأما جنازة زهير فقد قمت بنقلها إلى حماه في سوريا ومكثت هناك عدة أيام في ضيافة الشيخ مروان حديد، وقد قدمت جنازة أخرى إلى حماه وأنا هناك وهي جنازة (نصر عيسى) شقيق الدكتور رشيد عيسى الذي قضى معنا في فلسطين فترة طيبة يرعى إخوانه من شباب حماه، وقد عاش معنا في هذه الفترة في فلسطين الأخ عبد الستار الزعيم.
وبدأ الإستعداد لضرب العمل الفدائي، واجتمعنا -نحن الإخوة المسؤولين عن الشباب- وقررنا فيما إذا اصطدم الجيش مع الفدائيين أن لا ندخل في هذا الصراع الذي لا طائل من ورائه، ونخشى أن نصيب دما حراما لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم، وكذلك فالمعركة ليست واضحة والراية عمية وليست إسلامية خاصة وأن العمل الفدائي قد اجتاحه طوفان من الغثاء وأصبح الكثير منه زبدا رابيا، فلم يكن قتال الجيش أمرا مقبولا شرعا ولا عقلا ولا مصلحة.
فأثرنا الوقوف على الحياد، ولقد دار حديث حول الأخطار التي تكتنف المرحلة القادمة والغموض الذي يلف الليالي المقبلة، ولكن عين الله كانت ترعى هذه المجموعة، فقلت للإخوة: إطمئنوا فلن يضيعنا الله ولن تكون نهاية هذه الصفوة السحق تحت جنازير الدبابات الأردنية.
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)
(العنكبوت: 96)
وفي الحديث الصحيح: ثلاث حق على الله عونهم: الغازي في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب (العبد) يريد الأداء.
ولقد كان فضل الله علينا عظيما، إذ رعانا بعين رعايته وأحاطنا بعنايته فلم يمس أحد منا بأذى، رغم أن كثيرا من المدنيين قتلوا وعذبوا وسجنوا وأهينوا.
الشهداء:
واستشهد من أبناء الحركة الإسلامية (31) شهيدا منهم رضوان كريشان، ورضوان بلعه الدمشقي، ومحمد سعيد باعباد الضابط اليماني، وأبو الحسن إبراهيم الغزي وهو من مؤسسي حركة فتح، وكان من خيرة المدربين في معسكر العلوك.