لا يجوز بموجب القانون الحالي للمحكمة فحسب، بل لكل مراقب عادي من مراقبي السجن أن يعاقب السجين بضرب ثلاثين عصا إذا لم يأتمر بأمر أو خاطبه بما لا يليق. وهناك يُعَدُّ رجل خاص للضرب بالعصا يتمرن عليه دائمًا، بل تُعَدّ لهذا الغرض عصي خاصة تبلل بالدهن والماء حتى إذا ضُرب بها أحد، قطعت جسده كالسكين. ثم إن الجاني في السجون في هذه الأيام يجرد من ملابسه ويشد بالفلكة حتى لا يستطيع الاضطراب من شدة الألم. وهو عندما يُضرب، لا يكون على جسده إلا خِرقة يسيرة لستر عورته وهي تبلل بصيغة يود Tincher Iodine ثم يأتي الجلاد جريًا ويضرب الجاني بكل قوته ويضربه متتابعًا في موضع واحد -السرين- من جسده، حتى لينقطع اللحم قطعًا ويسقط على الأرض، وطالما يظهر العظم من جسده المضروب، ويغشى عليه قبل أن تتم الضربات مهما كان قويًا جليدًا ولا تندمل جروحه إلا في مدة طويلة. فهل يليق بالذين ينفذون هذه"العقوبة المهذبة"في السجون بأيديهم أن يرموا بالوحشية عقوبة الجلد التي قد قررها الإسلام للزنا. ثم لا يخفى على أحد ما تنزل الشرطة اليوم من العقوبات القاسية التي تقشعر لسماعها الجلود لا على الجناة الذين تثبت جرائمهم فحسب، بل على المشتبهين -ولا سيما السياسيين منهم- أيضًا لغرض التفتيش والاستجواب.
24 -معاملة الزاني بعد موته في الرجم: والزاني إذا مات في الرجم، لا يعامل إلا معاملة المسلمين: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويدعى له بالمغفرة ولا يجوز لأحد أن يذكره بالسوء. فعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه لما مات ماعز بن مالك، قال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا وصلى عليه. رواه البخاري. وفي رواية بريدة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم"وفي هذه الرواية نفسها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس برجم الغامدية فرجموها، فيُقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضّح الدم على وجه خالد فسبّها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له"ثم أمر بها وصلى عليها ودفنت. وفي رواية لأبي هريرة في سنن أبي داود أنه لما رجم ماعز بن مالك ودفن سمع النبي صلى الله