الصفحة 58 من 150

حقه إلا الوجه والفرج -والرأس أيضًا عند الحنفية- فإنها لا يجوز ضربها. عن علي رضي الله عنه أنه أُتي برجل سكران أو في حد فقال"أضرب وأعط كل عضو حقه وإتق الوجه والمذاكير" [1] وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه"رواه أبو داود.

ويضرب الرجل قائمًا والمرأة قاعدة. قال القاضي أبو يوسف"ضرب ابن أبي ليلى- وهو قاضي البصرة- المرأة القاذفة قائمة فخطّأه أبو حنيفة" [2] . والمرأة لا تنزع ثيابها عند الضرب، بل تُربط عليها حتى لا ينكشف جسدها وإنما تنزع الثياب الغليظة أما الرجل ففيه الخلاف: يرى بعض الفقهاء أنه ينزع ثيابه كلها ما عدا السروال، ويرى بعضهم أنه لا ينزع السروال ولا القميص، كما روى يزيد بن هارون عن الحجاج عن الوليد بن أبي مالك أن أبا عبيدة بن الجراح أُتي برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه وقال ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص فقال أبو عبيدة لا تدعوه ينزع قميصه فضربه عليه. وكذلك ضُرب رجل في زمن علي رضي الله عنه وعليه رداؤه.

ولا يجوز الضرب في ساعة يشتد فيها الحر أو البرد، بل يجوز الضرب في ساعة اعتدال الجو في الصيف والشتاء. وكذلك لا يجوز شد الجاني ولا مده للضرب اللهم إلا أن يحاول الفرار، فعن عبد الله بن مسعود أنه قال"لا يحل في هذه الأمة تجريد ولا مد"أي نزع الثياب ونصب الفلك.

وقد جوز الفقهاء أن يضرب الجاني عشرين سوطًا كل يوم، وعند أبي حنيفة لو جلد في يوم خمسين متتالية ومثلها في اليوم الثاني أجزأه على الأصح لأن المقصود ألا يلام ولا يجوز أقل من ذلك، بيد أن الأولى عندهم أن يضرب الضرب كله -مائة سوط- دفعة واحدة.

(1) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 321.

(2) وهذا ما يعرفنا أيضًا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله في قضية إهانة المحكمة Contempt of Court.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت