الصفحة 57 من 150

إن كان عبدًا. أما الجمع بين الجلد والرجم، فلم يجر به العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأما الجمع بين الجلد والنفي، فجرى العمل به تارة ولم يجر أخرى. وبذلك تثبت لنا صحة المذهب الحنفي في هذه القضية. وقال علي رضي الله عنه حسبهما من الفتنة أن ينفيا.

23 -نوعية السوط في حد الزنا: إن أول إشارة عن كيفية ضرب السوط تتضمنها كلمة (فاجلدوا) من آية القرآن نفسه، فإن الجلد مأخوذ من الجلد وهو ظاهر البشرة من جسد الإنسان. ومن ثم قد إتفق أصحاب المعاجم وعلماء التفسير على أن الضرب بالسوط ينبغي أن يصيب الجلد فقط ولا يعدوه إلى اللحم. فكل ضرب يقطع اللحم أو ينزع الجلد ويجرح اللحم، مخالف لحكم القرآن.

يجب أن لا يكون كل سوط أو عصا يستعمل للضرب شديدًا جدًا ولا رقيقًا لينًا جدًا بل يجب أن يكون بين اللين والشدة، والغلظة والدقة، فقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال"فوق ذلك"، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال"بين هذين"فأتي بسوط قد لان ورُكب به فأمر به فجلد. وروى أبو عثمان النهدي عن عمر أنه أُتي بسوط فيه شدة فقال أريد ألين من هذا فأتي بسوط فيه لين فقال أُريد أشد من هذا فأتي بسوط بين السوطين فقال أضرب [1] ؛ وكذلك لا يجوز أن يستعمل في الضرب سوط فيه العقود أو له فرعان أو ثلاثة فروع.

وكذلك يجب أن يكون الضرب بين الضربين، وقد كان عمر يقول للضارب"لا ترفع إبطك" [2] أي لا تضرب بكل قوة يدك. والفقهاء متفقون على أن الضرب لا ينبغي أن يكون مبرحًا أي موجعًا، ولا ينبغي أن يكون في موضع واحد من الجسد بل ينبغي أن يفرق على الجسد كله حيث يأخذ كل عضو من أعضائه

(1) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 322.

(2) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 322، وأحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت