فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1455

والجهاد أن لا يردوا على العدو مجرد الرد عند طلبه المفاوضات، فالمفاوضات هي ثاني مصائد العدو بعد الانسحاب التكتيكي، بل عليهم تكثيف عملياتهم وهذا خير رد. وليحذر اللبيب من مغبة المفاوضات، فإنما هو الانسلاخ من الدين، ونقضه عروة عروة، وليعلم كل من أراد ولوج هذا النفق المظلم، أنها النهاية .. والنهاية القريبة"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضَِ" (الرعد) . فإذا استمر ركب الجهاد على خطه الأصيل، وحافظ على السببين الإيماني والمادي انتقل العدو إلى فخ آخر عظيم - بعد أن فشل الحل العسكري، ثم فشل أول حل سياسي (المفاوضات) - وهذا الفخ هوتشكيل جماعة أو جماعات قتالية لها صبغة جهادية في الظاهر موالية للعدو في الباطن: يعمد العدو لتشكيل جماعة لها طابع جهادي وذلك لضرب المجاهدين، ولإضعاف تركيز عملياتهم تجاه المحتل والعملاء، فإذا ظهرت جماعة من هذا النوع بدأت أولًا بتوجيه ضربات خفيفة للعدو وذلك لكسب التأييد الشعبي، ثم بعد هذه المرحلة تبدأ هذه الجماعة بالعمل ضد المجاهدين في خطين مهمين: الأول: جمع المعلومات عن المجاهدين وأماكن تمركزهم وتزويد العدو بها. والثاني: محاولة التحرش بالمجاهدين والتخطيط لعمليات اغتيال للمجاهدين ورموزهم. ومع شدة التحرش تبدأ هذه الجماعات بالتلويح بالسلاح، وأنهم سيقاتلون المجاهدين التكفيريين الذين يقتلون الأبرياء -ويقصدون بالأبرياء الشرطة والحرس الوطني والعملاء - ثم ما إن تحصل أدنى مشكلة مفتعلة من هذه الجماعة مع أهل التوحيد، إذا بهم يرفعون السلاح وتبدأ الحرب التي لم تكن في الحسبان، فهؤلاء القوم كانوا في يوم من الأيام يقفون في صف المجاهدين، وفجأة وبدون مقدمات إذا بهم في موقف العدو المناوئ لأهل التوحيد. هذه المصيدة التي صنعها العدو هي من أخطر المصائد وذلك لأمور: 1. قبل أن تبدأ المعارك بين الجماعة العميلة وجماعات الجهاد تعمل الجماعة العميلة جاهدة لتشويه صورة المجاهدين وتدعي أن الموحدين يقتلون الأبرياء- أي الشرطة والعملاء -، وفي هذه الفترة تكسب الجماعة العميلة ولاء كل شرطي وجندي وعميل وكل مبغض للجهاد وأهله. 2. ثم عند بدء المعارك بين أهل التوحيد والمرتدين"الجماعة العميلة"، يقول هؤلاء المرتدون لجماهير العامة:"انظروا كيف أن هؤلاء التكفيريين يقاتلون المسلمين ويقتلونهم - ويقصدون بذلك أنفسهم - وليس للمجاهدين خيار إلا أن يقاتلوا المرتدين وينصروا الدين، أو يتركوهم إرضاءً للعامة وحفاظًا على التأييد والرصيد الشعبي فيسقط الدين، وتندثر معالمه، ويقتل أهل التوحيد حتى لا يبقى منهم إلا أسيرٌ أو طريدٌ، فيختار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت