الكبير، فإن هذا كفيل أن يجعله هدفًا سهلًا ولقمة سائغة للجسم الكبير. وأيضًا فإن تلاشي الجسم الصغير بعد الضرب يكسبه أمرين: الأول: ضرب الجسم حسيًا في حالة الاشتباك وهذا هو الاستنزاف البشري والعسكري والمادي. والثاني: ضرب الجسم معنويًا بعد الانحياز، ويتمثل ذلك في الغضب العارم الذي يكتسبه العدو حين لا يدري ممن ينتقم، وهذا الغضب إذا استمر بدون انتقام فإنه يتحول مع الوقت إلى انكسار في روح العدو المعنوية ومن ثم يترك القتال. وهذان العنصران هما من أهم أسباب هزيمة الجيوش القوية في المعارك [الاستنزاف الاقتصادي - كسر رغبة العدو في القتال] . 6. احذر مفاوضة الأعداء: أولًا: من كان صاحب عقيدة، لا يهزه أسر، ولا يخيفه قتل، فلم المفاوضات. ثانيًا: حين يدخل رجل العصابات هذا النفق المظلم فقد بدأ بسلسلة التنازلات التي لا تنتهي إلا .. بالانسلاخ من الدين، أو العودة والتوبة ولكن .. بعد أن كُشِفت الأوراق للعدو. ولذا فإن المفاوض لن يصل مع العدو إلى نتيجة ما لم يقدم تنازلات، وهذا مما لا ينبغي على المجاهد فعله، بل هي الخيبة والخسارة في الدنيا والاخرة، وعلى المجاهد أن يقدم رضى الله وطاعته على رضى غيره، وليتذكر قول الله عز وجل:"وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" (البقرة) . فمهما قدم من تنازلات فلن يرضى عنه العدو. أساليب العدو - في هذه المرحلة- لإسقاط الجهاد وأهله: 1) المفاوضات: يحاول العدو جر المجاهدين والجماعات المقاتلة إلى طاولة المفاوضات للتخلي عن السلاح، فالعدو في أول المعركة لا يرضى ولا يقبل بأي حال من الأحوال التفاوض مع الإرهابيين، لأنه في هذه المرحلة يجرب الحل العسكري فإذا فشل انتقل إلى المفاوضات وذلك لأمور: أ. تفريق صفوف الجهاد وأهله، فالذي في قلبه مرض يتوجه إلى المفاوضات، والثابت على دينه القابض على الجمر يبقى على ثباته. ثم يحاول العدو ضرب المتساقطين بالثابتين، واستخدام المتساقطين كأداة بقدر الإمكان لضرب الثابتين، شعروا أم لم يشعروا. ب. كسب الوقت، وكشف الأوراق: في هذا الوقت من بدء المفاوضات يزيد العدو من نشاطه الاستخباراتي لكسب مزيد من المعلومات عن مراكز المجاهدين، وكشف أوراقهم، وفي كل الأحوال إذا نجحت المفاوضات فقد تم الذي أراده العدو من إيقاف عجلة الجهاد أو جزء منها مع انتكاسة من انتكس، وإذا فشلت المفاوضات فقد كشفت الأوراق، وليستلم المفاوض المخدوع بقية الضربات، وأيضًا فإن المفاوضات تكسب العدو مزيد من الوقت ليلتقط أنفاسه، ويرتب صفوفه، ويغير تكتيكاته، ومن ثم يعود للقتال بشكل جديد. ويجب على أهل التوحيد