العقلانية على غير هدى. إن أمة الإسلام خير الأمم فتفرقها أمر قدري جاء به الشرع وأخبر عن طبيعته وحقيقته، فقد جعل البأس بينها شديد. استفاضت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجماعة والسنة هي ما عليه وأصحابه، وبين أنهم هم الفرقة الناجية، وما سواها في النار ولا يلزم تكفير تلك الفرق مع خلاف من بعض أهل العلم في تكفير بعض منها. قال تعالى:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض" (الأنعام) .عن سعد: أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم:"أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا فقال:"صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني إثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" (رواه مسلم والإمام أحمد) .ستبقى السنة قائمة إلى يوم القيامة ما دام الحق يصاول الباطل سواء فيمن زعموا أنهم يقومون بحراسة الشريعة ثم تجارت بهم الأهواء وحب الدنيا ولم يك الإستئصال للأمة عامة فيأكل بعضها بعضا في ديار الإسلام، إنما مضت السنة في ذلك أن يقتل أهل الإسلام بعضهم بعضا، لدوافع يرى بعضهم أنه على الحق في ذلك وكانت فتن وبلاء قد مضى على هذه الأمة وتُقدم الأمر فيه. لقد أمرت الشريعة أن يُحكم بالإسلام وأن تكون بطانة السلاطين صالحة وعدم مداهنة أهل الشريعة للسلاطين. كان لا بد لمن يسير في ركاب السلاطين وسياساتهم أن يتخبط بأهوائهم ويغرق في دهمائهم. كان تفرق الأمة أمر قدري مفروضا عليها ممن سارت بهم الأهواء وتفرقت بهم السبل واتخذوا الرأي والعقل والقياس والمصلحة والضرورة، فابتلى الله تعالى أهل الإيمان بأهل الشقاق