فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1455

الموازين، والتبست عليهم القيم، قاسوا بموازين البشر ولم يقيسوا بميزان الملأ الأعلى وكرام الرسل عليهم السلام وفرائضهم وسننهم. تضاربت أفكارهم، وترهلت تصوراتهم. قست قلوبهم وأظلمت ضمائرهم، وتبلدت مشاعرهم. قلوبهم أسيرة لما يهوون من دنيا فانية أو شهوة زائلة أو سلطان مارد، نفوسهم ذليلة لما يرجون، وأرواحهم خاوية تميل حيث مالت بهم الريح، هم مع العدو ظاهرا أينما وجد، قلوبهم مع الإسلام وسيوفهم عليه. لا ينتظمهم مبدء ولا تجمعهم شريعة، لا يعملون لغاية سامية أو هدف نبيل، مرتزقة وغوغاء ورعاع، لا يهمهم دين ولا وطن. يقومون بإثارة الفوضى للإصطياد في الماء العكر، لعل نظاما سياسي يتأتى لهم من خلال تلك الفوضى المنظمة التي يحكمها الصليب ويساهم أصحاب مصلحة الدعوة ومشايخ السلاطين بلعب دور أبي رغال بلا حكم عملي له تأثير في الواقع والسياسات، إنما ما يقدم هؤلاء لأعداء الإسلام اكثر بكثير مما يحققوه لأنفسهم فضلا عن دعواتهم. تولى كبر هذا الإفك في إنجاح بعض تلك الإستراتيجيات إسلاميوا العلمانية الدعوية، فأغدقت الصليبية عليهم الأموال العظيمة لشراء القبائل وهيئاتها وروادها للقيام بزعزعة ثقة عبيد الدنيا والمال بأهل الجهاد وليتمكنوا من تجفيف منابع الجهاد وبيئاته الخصبة وموارده وتعزيزها، لينعم الصليبيون في بلاد أمتنا بأمن وأمان وإطمئنان، يستعمرون بلادنا ويحكمون أرضنا، ليكون إسلاميوا الخيار المتاح نوابا للصليبيين بصورة لحى وعمائم إسلامية وسياسة صليبية، على غرار الأنظمة الأخرى في دول الأعراب ولكن بطريقة أكثر حرية وديمقراطية تحقيقا للعدالة والتنمية والشعارات التي رفعها الصليب لتعلم أمتنا سلام الصليبية. وليبقى الصليبيون والروافض يطأونهم كلما لاح لهم خيارا آخرا!،بدلا من قيام دولة إسلامية تطأ الصليبية والروافض وغيرهم. إستطاع إسلاميوا الخيار المتاح بمصلحة الدعوة القيام بكل الوسائل المتاحة لإستمالة وشراء- كذلك-بعض فصائل المقاومة التي لم تكن مع خيار الجهاد صفاء ونقاء ولاء وبراء، كانت متوافقة مع خيار السياسات القائمة، لم تكن طبيعة خياراتها تتيح لها خوض معارك طويلة الأمد وحروب فاصلة، إنما استثمروا حروبهم لتحقيق سياسات ومراحل لظروف معينة ذلك أنها توافق طبيعة تربيتهم والنشأة الثقافية التي يربون عليها أفرادهم، لم يكن لمناهج الولاء والبراء قيمة عملية في حياتهم إنما هي مختزلة في الذاكرة والتاريخ فهم في انفصام مع ذاكرتهم وتاريخهم وواقعهم. دفعوا للقتال دفعا وكان قتالهم قتال المضطر الذي يريد أن يخرج بأي وسيلة، كان قتالهم لأجل أهداف آنية ومصالح ذاتية، فكانت نتيجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت