يهاجر بعض المخبولين ممن انتسبوا للعلم وترهلت مروءاتهم وخارت قواهم من أرض الجهاد والقتال إلى بلاد ليس فيها جهادا، ويعتبرون أنفسهم أنهم مهاجرون في سبيل الله. ويقولون عن المجاهدين أنهم: القوا بأنفسهم إلى التهلكة حين دخلوا مع الصليبيين في معارك غير متكافئة"... يزعم أهل الخذلان أن أهل الجهاد جروا الأمة لمعركة لا قبل لها بها وأنها معركة غير متكافئة لم تستعد لها من قبل، ولا يُعلم في تاريخ أمتنا أن معاركها كانت متكافئة، وقد أرهقت أمتنا وسامها أعداؤها سوء العذاب. كان كثير من أهل العلم هم أول من باعها في سوق النخاسة الدولي ومحافل المصالح والضرورات. قتال أهل الجهاد لأعداء الإسلام فريضة شرعية وضرورة بشرية، لم تكن أمتنا تخشى شيئا فما خشيته وقعت به من قبل، و"الغريق لا يخشى البلل". قام أهل الجهاد بواجب الشريعة وفرضها ولم تكن أمتنا عمليا تسير بأمر الشريعة ولا تريدها، فقد رضيت بالحياة الدنيا واطمأنت بها وسلمت قيادها لأهل العلم الذين زينوا لها الباطل وساروا في سلك السلاطين والمصالح والضرورات. كان أهل الجهاد هم خيار الأمة فقاموا بالمسؤوليات الشرعية التي أُلقيت على عاتقهم فقاتلوا أعداء الأمة وفقا لشريعة الإعداد والجهاد التي أمروا بها. لكن من رضي الدنية في دينه، أنكر أمر الشريعة حرصا على المصالح والسياسات والضرورات والأمن والأمان والسلامة والإطمئنان ليبقوا يرتعون في دنيا زائلة وسياسات بائرة ومصالح خائرة ليبقوا يرتعون في أحضان أعداء الإٍسلام وسياساتهم"
كان خورهم وجبنهم وفرارهم من الزحف يلقونه على الجهاد وأهله ويقومون بالتستر وراء الأفكار الإرجائية وعقيدة المرجئة، وتأصيلات وتأويلات بعض أهل العلم ممن جعلوا دينهم مطية ذلولا لإرضاء أهواء سلاطينهم الذين رأوا أنهم أهل للشريعة حقا، وهم علماؤهم الموقعون عنها، قاموا بخذلان الشريعة وأهلها وفقا لسياسات أولياء أمرهم ومصالحهم. الصليبيون والنفعيون وأصحاب المصالح، ومن سار في فلكهم كانوا جميعا ولا يزالون يخافون من خيار المجاهدين المتاح بالجهاد، فكلهم غدا يخرج ما يتاح له من قول وفعل بلا ضابط ولا رابط ليقف سدا منيعا وحاجزا صلبا أمام خيار الجهاد والمجاهدين لتبقى مصلحة الدعوة تتوافق مع السياسات الصليبية لتنجوا من خلال ثغراتهم المتاحة لهم، ويقومون بتعطيل مناهج الشريعة بخيار الجهاد خوفا من الدماء التي أوهنت مروءاتهم وثبطت عزائمهم وأضعفت خياراتهم ذلك أنهم قذف في قلوبهم الوهن بحب الدنيا وكراهية الموت.