فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1455

بصفاء ونقاء حتى أصبحت شعارات مفرغة من مضمونها، تدغدغ العواطف وتلهب المشاعر وتخدر الأحاسيس فغدت أمتنا في انفصام مع ذاتها ودعاتها وإسلامها، فقلوبها مع الإسلام شريعة ودين مجردة ونظرية، بينما سيوفهم على الإسلام دستورا ونظام حياة .. غزا الإستعمار أمتنا ثقافتنا وعسكريا واقتصاديا، فكان أهل الدعوة الإسلامية عموما في واد وواجب العصر في التعامل مع ذاك الغزو في واد آخر حتى توطنت سياسات الإستعمار ووضعت لها بذورا فنمت وشبت وشابت على تلك الخيارات. غدت بلادنا تدار من الشرق والغرب بأدوات صنعها الإستعمار، وقد أصابت اللوثات أول ما أصابت قادة الفكر والرأي والسياسة والشريعة في مفاصلها، حتى أصبحت بضاعة الغرب ومنطلقاتها ومنجزاتها ضرورة لأمتنا لا تستطيع أن تستغني عنها بل هم من يمكن لها ويعطيها الشرعية ويمهد لها الإستقرار والبقاء.

دخل الإسلاميون أصحاب مصلحة الدعوة لسياسة الحكم بقوة بعد أن قامت الأنظمة بتحجيمهم وتصغير كيانهم، أرادوا الإنطلاق في ظل الغزو الصليبي فبدلا من أنطلاقهم للأمام قاموا بالتراجع للخلف وكانوا هم اقرب للشريعة قبل أن يدخلوا منها بعد أن دخلوا. قاموا ليغيروا فتغيروا وغيرتهم السياسات والمصالح لم تكن خطتهم موفقة فقد وضعت بطريقة غير حكيمة فهم لا علم لهم في السياسات ولا فقه لهم بتجارب الأنظمة ومكرها وحسبوا أنهم أهلها فكانوا أهل مكرها وقد خدعهم الخب ووقعوا في الفخ والمصيدة، كانت سياساتهم وخططهم المرسومة والمفترضة في منتهى البساطة والتي تدل على أنهم لا فقه لهم بالسياسة ولا علم لهم في الرأي والحرب والمكيدة، لعب بهم الأعداء وكانت نفوسهم قد أدخرت قوتها لتضعها في السياسة بعد أن استنفذت مقوماتها بالدعوة على طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام .. حين دخلوا احتوتهم السياسة فضووا ثم خبوا شيئا فشئيا، وذهب بريقهم، طحنتهم السياسة فأنضجت خيارهم لمصلحة الدعوة كاستراتيجية لا يستطيعون الإستغناء عنها، هم يعملون بصدق وإخلاص لكن عملهم ليس وفق الشريعة ومنهجه. أوصلتهم السياسة إلى مراحل متقدمة في التعامل مع أعداء الإسلام والعمالة لهم، فقد مكنتهم من القيام باستلام مجالس التشريع بشتى اسمائها، ورئاسة الدولة والحكومة وغيرها ليتسلموا تراث علمانية قامت على سنن الشريعة، وحلت بدلا عن الإسلام وكانت هذه مصلحة الدعوة التي عطلت وبدّلت منهج الدعوة فحلت محلة تلك المصلحة. مصلحة الدعوة لمشايخ السلاطين وأصحاب مصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت