فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1455

هو معلوم من الدين بالضرورة كذلك .. قامت الأنظمة مع تلك المؤسسات الكهنوتية بتغييبها عن قصد ولم يحكموا فيها تنزيلا على الواقع، إنما كان جل حديثهم عنها تنظيرا، ولذلك لم يجد من قام يعمل للإسلام، من تأصيل حقيقي لتلك القضايا الهامة المغيبة عمدا وقسرا، وهي تمس الناس مسا مباشرا وجوهريا .. لم يجدوا فيها تأصيلات وأنزالها على الواقع رغم كثرة الإنتهاكات الصارخة للشريعة التي انتقضت والتي ساهم العلماء بشكل كبير في تغييب هذه الحقائق وهم يعلمون خطورتها في الشريعة. كانت ضريبة الشريعة تقتضي من المجاهدين بيان الحق لأمانة العلم وحرمة كتمانه إنتصار للشريعة التي أمرت بعبادة الله تعالى على بصيرة وعدم كتم العلم، كان أهل الجهاد أصحاب مسؤولية خطيرة وهم الجديرون قبل غيرهم ببيان حقائق الإسلام وتعبيد الناس لله تعالى فهم أولوا الأمر حقا، ذلك أنهم يبذلون مهجهم وأرواحهم في سبيل الله ولرفعة أمر الله تعالى، قال تعالى"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما أنزلناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون*الإ الذين تابوا وأصلحوا وبينوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" (البقرة) . لقد غيبت المؤسسات الكهنوتية والدعوية أحكام الشريعة، ورضوا بعدم تبيانها وكتموا العلم، بل كانوا ينهون أتباعهم عن معرفة الحكم الشرعي في ذلك ويزجرونهم لمجرد التطرق لتلك المواضيع ويعتبرونها خطوطا حمراء لا يجوز الإقتراب منها خوفا من الوصول إلى التكفير وهي في الحقيقة أزمات ضاغطة مؤثرة تحير الحليم، وتخطف لب اللبيب في الهدف من تغييبها!،هناك كثير من كان يطلب معرفة الأحكام الشرعية في الأنظمة وسياساتها، فلا يعطى إلى ما يصب في شرعية تلك الأنظمة وحتى النواقض يجدون لها مخارج في"صالونات سياسيتهم الشرعية"، بل يقومون بقلب الأحكام، ومداهنة أعداء الشريعة ومواطئتهم، مما جعل كثير من الناس يتجاوزهم ويقولون الأحكام الشرعية التي جاءت بها الشريعة، وفق الأحداث والوقائع .. وكثير منهم عتمد على تلك الأحكام التي أصلها أولئك العلماء نظريا ولم يقوموا بتطبيقها عمليا، وكذلك ما أصّله أئمة الدعوة النجدية، والأحكام التي ذكرها ابن تيمية حول التتار وما قاله أحمد شاكر وغير ذلك، بل هناك من طحنته السياسات فأخذ يطعن بأئمة الدعوة النجدية ومن ورائها، فيزعم بعضهم أن أقوال أئمة الدعوة النجدية فيها تشدد، وربما تسترسل بهم فتاواهم المتحركة إلى الرأي والعقل والقياس الفاسد لتعطيل ما قاله شيخ الإمام ابن تيمية والذي جمع من خلاله كثيرا من تراث السلف الصالح وأصل في كتبه خلاصة تجارب أهل الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت